المشاركات الشائعة

الخميس، يناير 14، 2016

هل لهذا جئت

و هب أنك ولدت وحبوت ولعبت وتعلمت وعشت وزرعت وصنعت وعملت وكنت مواطنا صالحا وتزوجت وانجبت وذهبت بهم إلى مدارسهم ودروسهم وأدفأتهم وأطعمتهم وذهبت بهم للمصايف واشتريت اغراض المنزل وأخرجت القمامة وشاهدت من الأفلام أجودها ومن المباريات أسخنها ثم جلست تحكي الحكايا لأحفادك وتدفأت وأخذت العلاجات وعشت زمنا تتريض وتحمي
ثم متَّ
هل لهذا جئت
======
كتبت هذا المنشور على هيئة سؤال لأن هذا السؤال إجابته تستغرق عمر الإنسان كله أقصد من حيث تكرار السؤال وإلحاحه بحيث يكون البوصلة الموجهة لكل التصرفات والأفكار في حياة الإنسان
مبدئيا لابد للإنسان المسلم أن يعلم نعمة القرآن وقيمته في حياته
إنه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وفيه إجابات للقضايا الكلية التي تواجه الإنسان وكم قرأنا من قصص من أسلموا حديثا وكيف كانت رحلتهم في الشك والحيرة وتلك الأسئلة التي كانت تؤرقهم وكيف وجدوا إجابتها في القرآن تحديدا وفي الإسلام ككل
الله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلى وبعض هذه الصفات هي صفات ذاتية له سبحانه وبعضها مرتبط بها أفعال له سبحانه مثل الرحمة والمغفرة وهذه الصفات لا تظهر إلا بوجود خلق ينعم عليهم بهذه الصفات أو ينتقم منهم لما استحقوه من النقمة وأن يحكم بين الخلق ويعدل بينهم
وهذا يتضح من حديث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم
وهذا باب كبير مرتبط به أيضا الإيمان بالقضاء والقدر بتفاصيله
بين الله سبحانه وتعالى في عدة سور غاية الخلق فهم مخلوقون للعبادة مخلوقون للابتلاء وهو الاختبار بالشر والخير
خلق الخلق ليعرفوه ويتعبدوه بكمالاته سبحانه
وهذا هو الإطار العام الذي يسير به الإنسان فيحسن في عبادته ويتعرف إلى ربه ويشكره ويصبر ويعين الخلق ويحسن إليهم ويحب من يحبهم الله وما يحبه الله ويبغض ما يبغضه الله ويجاهد في سبيله ويبذل نفسه في سبيل الله إن تطلب الأمر
ركب الله في هذا الإنسان فطرة ليعرف السبيل وجعله سميعا بصيرا وفضله ومكنه ليؤدي تلك المهمة ويصل لتلك الغاية
وخلق الله سبحانه البهائم والحيوانات لخدمته وليس ذلك فحسب بل ليريه كيف كرمه وأن غايته ليست مثلهم فيتجافى عن سلوكهم والتشبه بهم في غاية حياتهم كما حاولت الإشارة إليه في منشوري
هذه العبادة وذلك الابتلاء (الاختبار) يتفاوت حسب كل إنسان حسب طاقته وما هيأه الله له من ظروف تفترض عليه اختبارات مختلفة وتهيؤه لكمالات أرفع أو أقل حسب حكمة الله
في سعي الإنسان في تلك الغاية لابد أن يصاحبه الإسلام الذي مقتضاه الاستسلام لأوامر الله سبحانه والثقة في حكمته وعزته سبحانه
بل وعليه أن يسعى ليحقق الرفعة في الآخرة بما يمكنه من اجتلاب أسبابها مستعينا بمولاه الذي بيده الخير كله
المقصود أن يظل هذا السؤال ملحا على الإنسان وبوصلة التوجيه لكل أفعاله
في سعي الإنسان وتفكره وتدبره لابد عليه ان يعي أن لعقله حدودا وطبيعة تختلف عن طبيعة العوالم الأخرى التي ستسقبله في مستقبل حياته الأبدية والتي تبدأ بالبرزخ وحياته في القبر والتي نعلم عنه بعض المعلومات من وقوع النعيم والعذاب بصفة لا يعلمها البشر لنقص قدرتهم على ذلك وما بعده من أمور الآخرة التي أخبرنا عنها الشرع بتفاصيل على قدر استيعابنا
يعين الإنسان على تحمل ذلك الافتقار للعلم والحيرة في الفهم كما قلت الإسلام وهو الاستسلام الذي يبدأ أولا بمعرفة قدرة الله وهيمنته على خلقه وصفاته من الحكمة والعلم وكافة الكمالات
فإذا علم ذلك عرف أن له حدودا وعرف أن له غاية سوف يصلها يريح الله عقله ويشفي روحه من اسئلتها جزاء محبته له وقبوله وانقياده لحكمته وسعيه الدائم في مرضاته واستجابة أوامره وذكره ومحبته والشوق إليه
وعلى قدر تجافي تلك الروح عن سلوكيات البهائم وسعيها في الوصول لكمال طاعة الله على قدر ما يفتح الله على قلب ذلك العبد من نعيم في الدنيا هو شيء لا يذكر من النعيم الذي سيصل إليه بتلك الوسائل البسيطة حين ينعم برؤية الله عز وجل في الآخرة ويكشف غطاء جهله ليعلم ما تشوق لمعرفته
عبد مربوب في الدنيا أتته أوامر من مولاه وأخبار يعلم يقينا صدقها وهذه مقدمة تحتاج تأسيس أن يقوي إيمانه بالقرآن وخبر الله عز وجل ثم ينقاد إليها ويتشوق لجزائها
والله المستعان