المشاركات الشائعة

الاثنين، نوفمبر 27، 2006

فتاوى البيع بالتقسيط

الأفضل ألا يشتري بالتقسيط وهو قادر على السداد نقداً

سؤال رقم 14071 سؤال:
هل يجوز لي أن أشتري بالتقسيط مع أنني قادر على سداد ثمن السلعة نقداً ؟ مع العلم أن ثمن السلعة بالتقسيط أكثر من ثمنها نقداً.

الجواب:

الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (13973) أن بيع التقسيط مع زيادة ثمن السلعة جائز .

ومع جوازه إلا أنه ينبغي عدم التوسع فيه لاسيما مع عدم الحاجة إليه . لأن بيع التقسيط هو بيع بالدين ، ولا ينبغي التوسع في الاستدانة ، بل ينبغي أن لا يستدين إلا لحاجة أو ضرورة .

فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من الدين .

روى البخاري (833) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . [والمغرم هو الدين] فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ ! فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي : استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ .

وكان صلى الله عليه وسلم يدعو بقضاء الدين .

فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ . رواه البخاري (4888) .

ولذلك ينبغي أن لا يشتري بالتقسيط وهو قادر على دفع الثمن في الحال . لأنه بذلك يشغل ذمته بالديون وهو مستغنٍ عن ذلك ، ولا حاجة إليه ، ويعرض نفسه للخطر ، إذ لو مات المرء وعليه دين لم يغفر له ولو مات شهيداً في المعركة ، حتى يقضى عنه دَيْنُه .

روى مسلم (1886) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ ) .

وروى النسائي (4605) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ . حسنه الألباني في صحيح النسائي (4367) .

فالحاصل أنك إذا كنت مستغنياً ولست في حاجة إلى المال الذي معك ولا تظن أنك تحتاج إليه قريباً فالأولى لك أن تشتري نقداً ولا تشتري بالتقسيط .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

ز زيادة ثمن السلعة مقابل بيعها بالتقسيط

سؤال رقم 13973 سؤال:
هل يجوز البيع بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة ؟.

الجواب:

الحمد لله

بيع التقسيط هو بيع يُعَجَّل فيه المبيع (السلعة) ويتأجل فيه الثمن كلُّه أو بعضُه على أقساط معلومة لآجال معلومة .

أهمية معرفة حكمه :

بيع التقسيط من المسائل التي ينبغي الاهتمام بمعرفة حكمها الآن لأنه قد انتشر انتشار كبيراً في معاملات الأفراد والأمم بعد الحرب العالمية الثانية .

فتشترى المنشآت والمؤسسات السلع من مورديها بالتقسيط ، وتبيعها على زبائنها بالتقسيط ، كالسيارات والعقارات والآلات وغيرها .

ومما أدى إلى انتشاره أيضاً : معاملات البنوك والمصارف ، حيث يشترى البنك السلعة نقداً ، ويبيعها على عملائه بثمن مؤجل (على أقساط) .

حكم بيع التقسيط :

ورد النص بجواز بيع النسيئة ، وهو البيع مع تأجيل الثمن .

روى البخاري (2068) ومسلم (1603) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ .

وهذا الحديث يدل على جواز البيع مع تأجيل الثمن ، وبيع التقسيط ما هو إلا بيع مؤجل الثمن ، غاية ما فيه أن ثمنه مقسط أقساطاً لكل قسط منها أجل معلوم .

ولا فرق في الحكم الشرعي بين ثمن مؤجل لأجل واحد ، وثمن مؤجل لآجال متعددة .

وروى البخاري (2168) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ . . .

وهذا الحديث يدل على جواز تأجيل الثمن على أقساط .

والنصوص وإن وردت بجواز تأجيل الثمن إلا أنه لم يرد في النصوص جواز زيادة الثمن من أجل التأجيل .

ولهذا اختلف العلماء في حكم هذه المسألة .

فذهب قلة من العلماء إلى تحريمه ، بحجة أنه ربا .

قالوا : لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا .

وذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى جوازه .

ومن عبارات علماء المذاهب الأربعة في هذا:

المذهب الحنفي : ( الثمن قد يزاد لمكان الأجل ) بدائع الصنائع 5 / 187 .

المذهب المالكي : ( جَعل للزمان مقدار من الثمن ) بداية المجتهد 2 / 108 .

المذهب الشافعي : ( الخمسة نقداً تساوي ستة نسيئة ) الوجيز للغزالي 1 / 85 .

المذهب الحنبلي : ( الأجل يأخذ قسطاً من الثمن ) فتاوى ابن تيمية 29 / 499 .

واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة ، منها :

1- قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) البقرة/275 .

ذالآية بعمومها تشمل جميع صور البيع ومنها زيادة الثمن مقابل الأجل .

2- وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/29 .

فالآية بعمومها أيضاً تدل على جواز البيع إذا حصل التراضي من الطرفين . فإذا رضي المشتري بالزيادة في الثمن مقابل الأجل كان البيع صحيحاً .

3- ما رواه البخاري (2086) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .

وبيع السلم جائز بالنص والإجماع . وهو شبيه ببيع التقسيط . وذكر العلماء من حكمته أنه ينتفع المشتري برخص الثمن ، والبائع بالمال المعجل ، وهذا دليل على أن للأجل في البيع نصيباً من الثمن. وأن هذا لا بأس به في البيوع . انظر : المغني (6/385)

4- وجرى عمل المسلمين على جواز زيادة الثمن مقابل التأجيل من غير نكير منهم . فصار كالإجماع على جواز هذه الصورة من صور البيع .

سئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال :

إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل ، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها ، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقداً ، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل ، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/282 .

وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم . . . اهـ فتاوى إسلامية (2/331) .

انظر : كتاب "بيع التقسيط" للدكتور رفيق يونس المصري .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

البيع بالتقسيط قد يكون مستحباً

سؤال رقم 13721 سؤال:
أبيع بالتقسيط وأزيد في ثمن السلعة عن ثمنها نقداً . هل يمكن أن يكون لي ثواب لأنني أساعد المسلمين في شراء ما يحتاجونه ؟.

الجواب:

الحمد لله

البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن جائز , راجع سؤال (13973) .

والبيع بالتقسيط قد يكون حكمه بالنسبة للتاجر الاستحباب أو الإباحة .

فيكون مستحباً ويثاب عليه إذا قصد الإرفاق بالمشتري ، ومساعدته على شراء ما يحتاج ، ولا يزيد عليه الثمن لأجل التقسيط إذا كان فقيراً محتاجاً ، ولا يضيق عليه في السداد . بل إذا حل موعد السداد وليس عنده مال أعطاه مهلة ، أو أسقط عنه الثمن كله أو بعضه . قال الله تعالى : ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/280 .

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

أي : وإن كان الذي عليه الدين معسراً وجب على غريمه أن ينظره إلى ميسرة . . . وإن تصدق عليه غريمه - بإسقاط الدين كله أو بعضه - فهو خير له اهـ تفسسير السعدي (ص 168) .

وروى البخاري (1307) ومسلم (1561) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا ، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ ).

وأما إذا قصد التاجر بالبيع بالتقسيط المعاوضة الكاملة والربح وزاد في الثمن لأجل التقسيط فهو مباح .

وبعض التجار لا يبيع إلا بالتقسيط ، حتى يكون ربحه أكثر ، وهذا نص الإمام أحمد رحمه الله على كراهته فإن باع بالنقد والتقسيط فلا بأس .

وعلل شيخ الإسلام رحمه الله كراهة ذلك بأنه يدخل في بيع المضطر لأنه غالب من يشتري بنسيئة [أي بالتقسيط] إنما يكون لتعذر النقد عليه ، فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة ، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجراً من التجار . اهـ من تهذيب السنن لابن القيم . عون المعبود (9/347).

والله تعالى أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

تحديد ثمن للسلعة نقدا وآخر بالتقسيط

سؤال رقم 13722 سؤال:
هل يجوز تحديد ثمن للسلعة إذا كان المشتري سيسدد الثمن نقداً ، وثمناً آخر إذا كان سيسدده بالتقسيط؟ مثال : هذه السيارة بخمسين ألف نقداً ، وستين ألف بالتقسيط .

الجواب:

الحمد لله

إذا قال البائع : هذه السيارة بخمسين ألف نقداً ، وستين ألف بالتقسيط .

فهذه المسألة لها صورتان :

الأولى : أن يتفرق البائع والمشتري وقد اتفقا على ثمن منهما وطريقة السداد . فالبيع جائز .

الثانية : أن يتفرقا من غير اتفاق على الثمن ، فهذا البيع محرم ولا يصح .

قالَ البغوي رحمه الله فِي شَرْحِ السُّنَّةِ –عن هذه الصورة الثانية- : هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ اهـ

وبهذا فَسَّر كثيرٌ من العلماء نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.

وروى الترمذي (1152) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . صححه الألباني صحيح الترمذي (985) .

قال الترمذي : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ ، وَلا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ ، إِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا اهـ

وقال النسائي في السنن : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً .

وَقَالَ الشوكاني فِي نيْلِ الأوطار : وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ اهـ

وسئلت اللجنة الدائمة :

ما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقداً أو اثني عشر ألفاًَ تقسيطا ؟

فأجابت :

إذا باع إنسان لأخر سيارة بعشرة آلاف ريال مثلاً نقداً ، أو باثني عشر ألف ريال إلى أجل ، وتفرقا من مجلس العقد دون أن يتفقا على أحد الأمرين : ثمن النقد أو ثمن التأجيل لم يجز البيع ولم يصح ، لجهالة الحال التي انتهى إليها البيع من حلول أو تأجيل . وقد استدل لهذا كثير من العلماء بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ، رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ، وإن اتفق المتبايعان قبل أن يتفرقا من مجلس العقد على أحد الثمنين ثمن النقد أو ثمن التأجيل ثم تفرقا بعد التعيين فالبيع جائز صحيح للعلم بالثمن وحاله اهـ

فتاوى اللجنة الدائمة (13/192) .

وفي سؤال آخر :

إذا قال البائع : هذه السلعة بعشرة ريالات مؤجلة ، وبخمسة نقدا . ما حكم ذلك ؟

فأجابت اللجنة :

إذا كان الواقع كما ذكرت فلا يجوز البيع ، لأنه من صور بيعتين في بيعة ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ، لما في ذلك من الجهالة التي تفضي إلى النزاع والاختلاف اهـ فتاوى اللجنة (13/197) .

ومن قرارات المجمع الفقهي :

تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحالي ، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدد معلومة ، ولا يصح البيع إلا إذا جزم المتعاقدان بالنقد أو التأجيل ، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعا اهـ

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

ينص على الزيادة في بيع التقسيط مفصولة عن الثمن

سؤال رقم 26817 سؤال:
أردت أن أشتري سيارة بالتقسيط ، فقال لي البائع : اختر المدة التي ستسدد بعدها الثمن بشرط ألا تتجاوز سنة . ولكن هذه السيارة بـ ثلاثين ألفاً نقداً وبالتقسيط آخذ ثلاثة بالمائة عن كل شهر ، فإذا سددت بعد شهر آخذ ثلاثة بالمائة زيادة على الثمن ، وبعد شهرين ستة بالمائة ، وبعد عشرة أشهر ثلاثين بالمائة . . . وهكذا . فهل هذا حلال أم حرام ؟.

الجواب:

الحمد لله

بيع التقسيط مع الزيادة في الثمن جائز .

ولكن ذكر العلماء أنه لا ينبغي أن ينص على الزيادة في صورة فوائد مفصولة عن الثمن . فإن فعل ذلك فالبيع إما محرم أو مكروه .

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (6/266) :

وَإِنْ قَالَ : بِعْتُك بِرَأْسِ مَالِي فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ , وَأَرْبَحُ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا , فَقَدْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ , وَقَدْ رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا. وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ [يعني أنه ليس بحرام] اهـ باختصار .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "رسالة في أقسام المداينة" :

إذا اشتمل العقد على قوله : "بعتك إياها العشرة أحد عشرة ونحو ذلك" فهو إما مكروه أو محرم ، نُقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا : كأنه دراهم بدراهم لا يصح . هذا كلام الإمام أحمد . وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين : بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة اهـ

ومن قرارات المجمع الفقهي :

لا يجوز شرعا في بيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحالي بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق المتعاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة اهـ .

وطريقة تصحيح هذه المعاملة كما يستفاد من كلام الشيخ ابن عثيمين السابق أن يقول البائع للمشتري : متى ستسدد الثمن ؟ فإن قال : بعد سنة – مثلاً - . ينظر البائع قيمة السلعة ومقدار الربح ثم يقول للمشتري: أبيعك إياها بكذا إلى سنة ، من غير أن ينص على الزيادة مفصولة عن الثمن .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

شراء السيارة بالتقسيط

سؤال رقم 20091 سؤال:
هل شراء سيارة بالتقسيط في أمريكا محرم ؟ لا أدري إذا كان هناك أي ربا في العقد أم لا .

الجواب:

الحمد لله

الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، لذلك لا يمكن الحكم على هذا البيع بالجواز أو التحريم إلا بعد الوقوف على صفة العقد وشروطه .

وهناك صورتان شائعتان في البيع والشراء المقسط :

الأولى : أن تشتري سيارة ممن يملكها ، سواء كان المالك شخصا أو شركة ، على أن تدفع ثمنها مقسطاً ، وهذا لا حرج فيه ولو كان ثمنها المقسط أعلى من ثمنها النقدي . راجع سؤال رقم 13973

الثانية : أن تشتري هذه السيارة عن طريق جهة أو شخص ليست بحوزته ولا يملكها ، وإنما يدفع ثمنها إلى مالكها ، نيابة عنك ، على أن تسدد المبلغ لهذه الجهة مقسطا مع زيادة ، فهذا محرم . لأن حقيقة هذا العقد أن ( هذه الجهة كالبنك وغيره ) قد أقرضك قرضا ربويا بفائدة ، ولم يشتر شيئا يدخل في ضمانه ويقبضه ليصح بيعه لك . راجع سؤال رقم 10958

ولهذا لو فرض أن البنك اشترى السيارة شراء حقيقيا وقبضها لديه ، ثم باعها عليك مقسطة بثمن أعلى ، فلا حرج في ذلك ، وهذا مندرج تحت الصورة الأولى .

سئلت اللجنة الدائمة :

طلب إنسان من صديقه أن يشتري له سيارة بنقد ثم يعيد بيعها له إلى أجل مع الربح في البيع . فهل هذا يعد من الربا ؟

فأجابت : إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري له سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها ، ووعده أن يشتريها منه فاشتراها مَن طُلبت منه وقبضها جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقداً أو أقساطاً مؤجلة بربح معلوم ، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده لأن من طلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها ، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها ، لنهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم اهـ

فتاوى اللجنة الدائمة (13/152) .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

البيع بالتقسيط للآمر بالشراء

سؤال رقم 40000 سؤال:
عرض على المساهمة في مشروع بيع أجهزة منزلية بتقسيط وذلك بالصورة التالية :
نحن لا نملك محلا فيأتي الزبون ويقول أريد أجهزة معينة ( مثل أربع مكيفات ) فنشتري هذه الأجهزة وندفع ثمنها لمحل نتعامل معه في الشراء منه دائما ثم نبيعها للزبون الذي يريد شراءها بعد الاتفاق على ثمنها بتقسيط. ( مثلا: سعرها نقدا 1200ريالا فتباع عليه أقساط بـ 2000 ريالا ).
بعض المشترين يأخذها ليستخدمها ، وبعضهم يأخذها ليبعها على نفس المحل الذي نشتري منه وذلك لأن أفضل سعر يجده المشترى في هذا المحل . والآن نحن نقوم بهذه الطريقة حتى يصبح لدينا رأس مال يكفي لعمل محل لبيع الأجهزة مباشرة بالنقد والتقسيط .
هل طريقة البيع هذه صحيحة ؟ نرجو توضح ذلك لنا ولكثير من المسلمين الذين يمارسون هذه الطريقة في البيع .

الجواب:

الحمد لله

إذا كان الأمر كما ذكرت من أنك تشتري السلعة التي يرغب فيها الزبون شراء حقيقيا ، وتقبضها إليك ، ثم تبيعها عليه بثمن مقسط ، فلا حرج في ذلك ، ولو كان ثمنها بالتقسيط أعلى من ثمنها في البيع الحال .

ولا يضر كون المشتري منك ، يبيع السلعة على المحل الأول ، لأنه لا علاقة بينه وبين هذا المحل .

سئلت اللجنة الدائمة :

( اتفقنا أنا ورجل أن أشتري له سيارة فقلت له هي من المعرض ب( 50000 ) خمسين ألف ريال وإذا أحضرتها لك تدفع لي ( 60000 ) ستين ألف ريال فهل هذا حلال ؟ )

فأجابت :

( لا بأس ببيع سيارة أو غيرها من السلع ، إذا كان بيعك لها بعد شرائك لها وحيازتها في ملكك ، فيجوز أن تبيعها بثمن حال أو بثمن مؤجل أكثر من الحال ، سواء كان الثمن المؤجل مقسطا أو غير مقسط ؛ وذلك لقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ ) البقرة/275 ، وقوله تعالى : ( يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًى فَاكتُبوه ) البقرة/282 ، وهذا يدخل فيه ثمن المبيع بالمؤجل ) .

أما بيع السلعة على من طلبها قبل شرائها وحيازتها فلا يجوز ، لما ثبت على النبي _ صلى الله عليه وسلم _ من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ( نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ ) رواه أبو داود (3499) ، قال الشيخ الألباني : حسن لغيره .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ) رواه مسلم (1596) .

وقال _ صلى الله عليه وسلم _ ( لا تبع ما ليس عندك ) رواه أحمد وأبو داود ( 3503 ) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (7206) .

وقال ابن عمر رضي الله عنهما ( كنا نشتري الطعام جزافا ، فيبعث إلينا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا ) رواه البخاري ومسلم (1527)

وأما بيع العينة المحرم : هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على من باعها له بثمن أقل منه، وهذا غير حاصل هنا .

وانظر السؤال رقم ( 36408 ) .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

يشتري سيارة من البنك بثمن مقسط ، ثم يبيعها ليستفيد من ثمنها في زواجه

سؤال رقم 36410 سؤال:
أنا شاب وأرغب في إكمال نصف ديني وأتزوج وقمت بخطبة إحدى الفتيات والزواج له مصاريف وتكاليف باهظة جدا من مهر وملحقاته ، وأنا لا أملك كل ذلك فدلني أحد الأخوة بأن هناك نظام يسمى بالمرابحة لدى البنوك فذهبت وأخبرني المختص بأن علي أن أذهب إلى أحد المعارض (ولم يحدد) لآخذ سيارة ويقوم البنك بشرائها والتنازل لي بها مقابل أن يأخذ نسبة أرباح تقدر بـ 40741 ريال على المبلغ الأصلي وهو 95000 ريال على مدة 6.5سنوات ولا يوجد لدي حلول أخرى حيث إن أبي مديون جداً ، وقد حاولت الاقتراض من أي شخص بدون أرباح فلم أجد سوى أحد البنوك والذي يأخذ نسبة ربح بدون أي بيع ونحوه (مال بمال ) وهذا يعد ربا صريحا . وأنا أريد الزواج وأخشى على نفسي من الفتنة ، أفتونا مأجورين .

الجواب:

الحمد لله

هذه المعاملة التي تريد أن تقدم عليها تتضمن معاملتين :

الأولى : شراء السيارة عن طريق البنك ، ولا يجوز ذلك إلا عند توفر شرطين :

الأول : أن تكون السيارة مملوكة للبنك ، فيشتري البنك السيارة لنفسه من المعرض ، قبل أن يبيعها عليك .

الثاني : أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها عليك .

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة ، انظر السؤال رقم ( 36408 )

والمعاملة الثانية :

هي بيع هذه السيارة التي ما اشتُريت إلا لهذا الغرض وهو الحصول على المال، وهذا ما يسمى بالتورق أي الشراء والبيع لأجل الحصول على الورِق : أي الفضة .

وهذا جائز عند جمهور العلماء ، بشرط أن تبيع السيارة على غير من اشتريتها منه .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13/161) :

نرجو إفادتنا عن مسألة التورق وما حكمها ؟

فأجابت اللجنة :

مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل ، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل ؛ من أجل أن تنتفع بثمنها ، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء ) انتهى .

انظر السؤال رقم ( 45042 )

فإذا انضبطت المعاملتان بما سبق فلا حرج عليك ، إن شاء الله .

ونسأل الله أن يوفقك ويعينك .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

البيع قبل التملك وبالتقسيط

سؤال رقم 10958 سؤال:
السؤال :
انتشر بين الناس الشراء من البنوك بالتقسيط مقابل الزيادة في سعر المبيع علماً بأن البنك لا يملك السيارة أو العمارة وليست عنده وإنما يختارها المشتري بالتقسيط بعد أن يُوقع العقد بينهما ويلتزم بالشروط المطلوبة في التسديد ويتسلمها بعد ذلك .
والسؤال : هل يجوز هذا البيع لأننا نسمع منكم ومن العلماء ونقرأ في الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع شيئاً إلا إذا ملكه وحازه إلى رحله ، والبنك في الواقع لم يملك هذه السيارة والعمارة ولم يشترها لنفسه وإنما اشتراها لهذا المشتري الذي طلبها بعينها بعد ما طلبها على أنها له ويحتجون بأن المشتري ليس ملزماًَ بشرائها لو عدل عنه لكنهم يعلمون أنه عازم عليها ولولا ذلك لم يشتروها ؟.
والسؤال الثاني : يشترط البنك على المشتري أنه لو عدل عن الشراء فإنه ملزم بدفع ما يلحق البنك من نقص نتيجة عدوله عن الشراء فهل هذا الشرط صحيح ؟.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

أجابت على هذا السؤال اللجنة الدائمة للإفتاء وهذا نص الجواب :

بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز التعامل بالمعاملة المذكورة لأن حقيقتها قرض بزيادة مشروطة عند الوفاء ، والصور المذكورة ما هي إلا حيلة للتوصل إلى الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فالواجب ترك التعامل بها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .


فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لمجلة الدعوة العدد 1756 ص 43.

الأفضل ألا يشتري بالتقسيط وهو قادر على السداد نقداً

سؤال رقم 14071 سؤال:
هل يجوز لي أن أشتري بالتقسيط مع أنني قادر على سداد ثمن السلعة نقداً ؟ مع العلم أن ثمن السلعة بالتقسيط أكثر من ثمنها نقداً.

الجواب:

الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (13973) أن بيع التقسيط مع زيادة ثمن السلعة جائز .

ومع جوازه إلا أنه ينبغي عدم التوسع فيه لاسيما مع عدم الحاجة إليه . لأن بيع التقسيط هو بيع بالدين ، ولا ينبغي التوسع في الاستدانة ، بل ينبغي أن لا يستدين إلا لحاجة أو ضرورة .

فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من الدين .

روى البخاري (833) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . [والمغرم هو الدين] فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ ! فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي : استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ .

وكان صلى الله عليه وسلم يدعو بقضاء الدين .

فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ . رواه البخاري (4888) .

ولذلك ينبغي أن لا يشتري بالتقسيط وهو قادر على دفع الثمن في الحال . لأنه بذلك يشغل ذمته بالديون وهو مستغنٍ عن ذلك ، ولا حاجة إليه ، ويعرض نفسه للخطر ، إذ لو مات المرء وعليه دين لم يغفر له ولو مات شهيداً في المعركة ، حتى يقضى عنه دَيْنُه .

روى مسلم (1886) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ ) .

وروى النسائي (4605) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ . حسنه الألباني في صحيح النسائي (4367) .

فالحاصل أنك إذا كنت مستغنياً ولست في حاجة إلى المال الذي معك ولا تظن أنك تحتاج إليه قريباً فالأولى لك أن تشتري نقداً ولا تشتري بالتقسيط .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

ز زيادة ثمن السلعة مقابل بيعها بالتقسيط

سؤال رقم 13973 سؤال:
هل يجوز البيع بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة ؟.

الجواب:

الحمد لله

بيع التقسيط هو بيع يُعَجَّل فيه المبيع (السلعة) ويتأجل فيه الثمن كلُّه أو بعضُه على أقساط معلومة لآجال معلومة .

أهمية معرفة حكمه :

بيع التقسيط من المسائل التي ينبغي الاهتمام بمعرفة حكمها الآن لأنه قد انتشر انتشار كبيراً في معاملات الأفراد والأمم بعد الحرب العالمية الثانية .

فتشترى المنشآت والمؤسسات السلع من مورديها بالتقسيط ، وتبيعها على زبائنها بالتقسيط ، كالسيارات والعقارات والآلات وغيرها .

ومما أدى إلى انتشاره أيضاً : معاملات البنوك والمصارف ، حيث يشترى البنك السلعة نقداً ، ويبيعها على عملائه بثمن مؤجل (على أقساط) .

حكم بيع التقسيط :

ورد النص بجواز بيع النسيئة ، وهو البيع مع تأجيل الثمن .

روى البخاري (2068) ومسلم (1603) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ .

وهذا الحديث يدل على جواز البيع مع تأجيل الثمن ، وبيع التقسيط ما هو إلا بيع مؤجل الثمن ، غاية ما فيه أن ثمنه مقسط أقساطاً لكل قسط منها أجل معلوم .

ولا فرق في الحكم الشرعي بين ثمن مؤجل لأجل واحد ، وثمن مؤجل لآجال متعددة .

وروى البخاري (2168) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ . . .

وهذا الحديث يدل على جواز تأجيل الثمن على أقساط .

والنصوص وإن وردت بجواز تأجيل الثمن إلا أنه لم يرد في النصوص جواز زيادة الثمن من أجل التأجيل .

ولهذا اختلف العلماء في حكم هذه المسألة .

فذهب قلة من العلماء إلى تحريمه ، بحجة أنه ربا .

قالوا : لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا .

وذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى جوازه .

ومن عبارات علماء المذاهب الأربعة في هذا:

المذهب الحنفي : ( الثمن قد يزاد لمكان الأجل ) بدائع الصنائع 5 / 187 .

المذهب المالكي : ( جَعل للزمان مقدار من الثمن ) بداية المجتهد 2 / 108 .

المذهب الشافعي : ( الخمسة نقداً تساوي ستة نسيئة ) الوجيز للغزالي 1 / 85 .

المذهب الحنبلي : ( الأجل يأخذ قسطاً من الثمن ) فتاوى ابن تيمية 29 / 499 .

واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة ، منها :

1- قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) البقرة/275 .

ذالآية بعمومها تشمل جميع صور البيع ومنها زيادة الثمن مقابل الأجل .

2- وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/29 .

فالآية بعمومها أيضاً تدل على جواز البيع إذا حصل التراضي من الطرفين . فإذا رضي المشتري بالزيادة في الثمن مقابل الأجل كان البيع صحيحاً .

3- ما رواه البخاري (2086) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .

وبيع السلم جائز بالنص والإجماع . وهو شبيه ببيع التقسيط . وذكر العلماء من حكمته أنه ينتفع المشتري برخص الثمن ، والبائع بالمال المعجل ، وهذا دليل على أن للأجل في البيع نصيباً من الثمن. وأن هذا لا بأس به في البيوع . انظر : المغني (6/385)

4- وجرى عمل المسلمين على جواز زيادة الثمن مقابل التأجيل من غير نكير منهم . فصار كالإجماع على جواز هذه الصورة من صور البيع .

سئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال :

إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل ، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها ، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقداً ، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل ، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/282 .

وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم . . . اهـ فتاوى إسلامية (2/331) .

انظر : كتاب "بيع التقسيط" للدكتور رفيق يونس المصري .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

البيع بالتقسيط قد يكون مستحباً

سؤال رقم 13721 سؤال:
أبيع بالتقسيط وأزيد في ثمن السلعة عن ثمنها نقداً . هل يمكن أن يكون لي ثواب لأنني أساعد المسلمين في شراء ما يحتاجونه ؟.

الجواب:

الحمد لله

البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن جائز , راجع سؤال (13973) .

والبيع بالتقسيط قد يكون حكمه بالنسبة للتاجر الاستحباب أو الإباحة .

فيكون مستحباً ويثاب عليه إذا قصد الإرفاق بالمشتري ، ومساعدته على شراء ما يحتاج ، ولا يزيد عليه الثمن لأجل التقسيط إذا كان فقيراً محتاجاً ، ولا يضيق عليه في السداد . بل إذا حل موعد السداد وليس عنده مال أعطاه مهلة ، أو أسقط عنه الثمن كله أو بعضه . قال الله تعالى : ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/280 .

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

أي : وإن كان الذي عليه الدين معسراً وجب على غريمه أن ينظره إلى ميسرة . . . وإن تصدق عليه غريمه - بإسقاط الدين كله أو بعضه - فهو خير له اهـ تفسسير السعدي (ص 168) .

وروى البخاري (1307) ومسلم (1561) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا ، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ ).

وأما إذا قصد التاجر بالبيع بالتقسيط المعاوضة الكاملة والربح وزاد في الثمن لأجل التقسيط فهو مباح .

وبعض التجار لا يبيع إلا بالتقسيط ، حتى يكون ربحه أكثر ، وهذا نص الإمام أحمد رحمه الله على كراهته فإن باع بالنقد والتقسيط فلا بأس .

وعلل شيخ الإسلام رحمه الله كراهة ذلك بأنه يدخل في بيع المضطر لأنه غالب من يشتري بنسيئة [أي بالتقسيط] إنما يكون لتعذر النقد عليه ، فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة ، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجراً من التجار . اهـ من تهذيب السنن لابن القيم . عون المعبود (9/347).

والله تعالى أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

تحديد ثمن للسلعة نقدا وآخر بالتقسيط

سؤال رقم 13722 سؤال:
هل يجوز تحديد ثمن للسلعة إذا كان المشتري سيسدد الثمن نقداً ، وثمناً آخر إذا كان سيسدده بالتقسيط؟ مثال : هذه السيارة بخمسين ألف نقداً ، وستين ألف بالتقسيط .

الجواب:

الحمد لله

إذا قال البائع : هذه السيارة بخمسين ألف نقداً ، وستين ألف بالتقسيط .

فهذه المسألة لها صورتان :

الأولى : أن يتفرق البائع والمشتري وقد اتفقا على ثمن منهما وطريقة السداد . فالبيع جائز .

الثانية : أن يتفرقا من غير اتفاق على الثمن ، فهذا البيع محرم ولا يصح .

قالَ البغوي رحمه الله فِي شَرْحِ السُّنَّةِ –عن هذه الصورة الثانية- : هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ اهـ

وبهذا فَسَّر كثيرٌ من العلماء نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.

وروى الترمذي (1152) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . صححه الألباني صحيح الترمذي (985) .

قال الترمذي : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ ، وَلا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ ، إِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا اهـ

وقال النسائي في السنن : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً .

وَقَالَ الشوكاني فِي نيْلِ الأوطار : وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ اهـ

وسئلت اللجنة الدائمة :

ما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقداً أو اثني عشر ألفاًَ تقسيطا ؟

فأجابت :

إذا باع إنسان لأخر سيارة بعشرة آلاف ريال مثلاً نقداً ، أو باثني عشر ألف ريال إلى أجل ، وتفرقا من مجلس العقد دون أن يتفقا على أحد الأمرين : ثمن النقد أو ثمن التأجيل لم يجز البيع ولم يصح ، لجهالة الحال التي انتهى إليها البيع من حلول أو تأجيل . وقد استدل لهذا كثير من العلماء بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ، رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ، وإن اتفق المتبايعان قبل أن يتفرقا من مجلس العقد على أحد الثمنين ثمن النقد أو ثمن التأجيل ثم تفرقا بعد التعيين فالبيع جائز صحيح للعلم بالثمن وحاله اهـ

فتاوى اللجنة الدائمة (13/192) .

وفي سؤال آخر :

إذا قال البائع : هذه السلعة بعشرة ريالات مؤجلة ، وبخمسة نقدا . ما حكم ذلك ؟

فأجابت اللجنة :

إذا كان الواقع كما ذكرت فلا يجوز البيع ، لأنه من صور بيعتين في بيعة ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ، لما في ذلك من الجهالة التي تفضي إلى النزاع والاختلاف اهـ فتاوى اللجنة (13/197) .

ومن قرارات المجمع الفقهي :

تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحالي ، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدد معلومة ، ولا يصح البيع إلا إذا جزم المتعاقدان بالنقد أو التأجيل ، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعا اهـ

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

ينص على الزيادة في بيع التقسيط مفصولة عن الثمن

سؤال رقم 26817 سؤال:
أردت أن أشتري سيارة بالتقسيط ، فقال لي البائع : اختر المدة التي ستسدد بعدها الثمن بشرط ألا تتجاوز سنة . ولكن هذه السيارة بـ ثلاثين ألفاً نقداً وبالتقسيط آخذ ثلاثة بالمائة عن كل شهر ، فإذا سددت بعد شهر آخذ ثلاثة بالمائة زيادة على الثمن ، وبعد شهرين ستة بالمائة ، وبعد عشرة أشهر ثلاثين بالمائة . . . وهكذا . فهل هذا حلال أم حرام ؟.

الجواب:

الحمد لله

بيع التقسيط مع الزيادة في الثمن جائز .

ولكن ذكر العلماء أنه لا ينبغي أن ينص على الزيادة في صورة فوائد مفصولة عن الثمن . فإن فعل ذلك فالبيع إما محرم أو مكروه .

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (6/266) :

وَإِنْ قَالَ : بِعْتُك بِرَأْسِ مَالِي فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ , وَأَرْبَحُ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا , فَقَدْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ , وَقَدْ رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا. وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ [يعني أنه ليس بحرام] اهـ باختصار .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "رسالة في أقسام المداينة" :

إذا اشتمل العقد على قوله : "بعتك إياها العشرة أحد عشرة ونحو ذلك" فهو إما مكروه أو محرم ، نُقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا : كأنه دراهم بدراهم لا يصح . هذا كلام الإمام أحمد . وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين : بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة اهـ

ومن قرارات المجمع الفقهي :

لا يجوز شرعا في بيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحالي بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق المتعاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة اهـ .

وطريقة تصحيح هذه المعاملة كما يستفاد من كلام الشيخ ابن عثيمين السابق أن يقول البائع للمشتري : متى ستسدد الثمن ؟ فإن قال : بعد سنة – مثلاً - . ينظر البائع قيمة السلعة ومقدار الربح ثم يقول للمشتري: أبيعك إياها بكذا إلى سنة ، من غير أن ينص على الزيادة مفصولة عن الثمن .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

شراء السيارة بالتقسيط

سؤال رقم 20091 سؤال:
هل شراء سيارة بالتقسيط في أمريكا محرم ؟ لا أدري إذا كان هناك أي ربا في العقد أم لا .

الجواب:

الحمد لله

الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، لذلك لا يمكن الحكم على هذا البيع بالجواز أو التحريم إلا بعد الوقوف على صفة العقد وشروطه .

وهناك صورتان شائعتان في البيع والشراء المقسط :

الأولى : أن تشتري سيارة ممن يملكها ، سواء كان المالك شخصا أو شركة ، على أن تدفع ثمنها مقسطاً ، وهذا لا حرج فيه ولو كان ثمنها المقسط أعلى من ثمنها النقدي . راجع سؤال رقم 13973

الثانية : أن تشتري هذه السيارة عن طريق جهة أو شخص ليست بحوزته ولا يملكها ، وإنما يدفع ثمنها إلى مالكها ، نيابة عنك ، على أن تسدد المبلغ لهذه الجهة مقسطا مع زيادة ، فهذا محرم . لأن حقيقة هذا العقد أن ( هذه الجهة كالبنك وغيره ) قد أقرضك قرضا ربويا بفائدة ، ولم يشتر شيئا يدخل في ضمانه ويقبضه ليصح بيعه لك . راجع سؤال رقم 10958

ولهذا لو فرض أن البنك اشترى السيارة شراء حقيقيا وقبضها لديه ، ثم باعها عليك مقسطة بثمن أعلى ، فلا حرج في ذلك ، وهذا مندرج تحت الصورة الأولى .

سئلت اللجنة الدائمة :

طلب إنسان من صديقه أن يشتري له سيارة بنقد ثم يعيد بيعها له إلى أجل مع الربح في البيع . فهل هذا يعد من الربا ؟

فأجابت : إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري له سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها ، ووعده أن يشتريها منه فاشتراها مَن طُلبت منه وقبضها جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقداً أو أقساطاً مؤجلة بربح معلوم ، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده لأن من طلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها ، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها ، لنهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم اهـ

فتاوى اللجنة الدائمة (13/152) .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

البيع بالتقسيط للآمر بالشراء

سؤال رقم 40000 سؤال:
عرض على المساهمة في مشروع بيع أجهزة منزلية بتقسيط وذلك بالصورة التالية :
نحن لا نملك محلا فيأتي الزبون ويقول أريد أجهزة معينة ( مثل أربع مكيفات ) فنشتري هذه الأجهزة وندفع ثمنها لمحل نتعامل معه في الشراء منه دائما ثم نبيعها للزبون الذي يريد شراءها بعد الاتفاق على ثمنها بتقسيط. ( مثلا: سعرها نقدا 1200ريالا فتباع عليه أقساط بـ 2000 ريالا ).
بعض المشترين يأخذها ليستخدمها ، وبعضهم يأخذها ليبعها على نفس المحل الذي نشتري منه وذلك لأن أفضل سعر يجده المشترى في هذا المحل . والآن نحن نقوم بهذه الطريقة حتى يصبح لدينا رأس مال يكفي لعمل محل لبيع الأجهزة مباشرة بالنقد والتقسيط .
هل طريقة البيع هذه صحيحة ؟ نرجو توضح ذلك لنا ولكثير من المسلمين الذين يمارسون هذه الطريقة في البيع .

الجواب:

الحمد لله

إذا كان الأمر كما ذكرت من أنك تشتري السلعة التي يرغب فيها الزبون شراء حقيقيا ، وتقبضها إليك ، ثم تبيعها عليه بثمن مقسط ، فلا حرج في ذلك ، ولو كان ثمنها بالتقسيط أعلى من ثمنها في البيع الحال .

ولا يضر كون المشتري منك ، يبيع السلعة على المحل الأول ، لأنه لا علاقة بينه وبين هذا المحل .

سئلت اللجنة الدائمة :

( اتفقنا أنا ورجل أن أشتري له سيارة فقلت له هي من المعرض ب( 50000 ) خمسين ألف ريال وإذا أحضرتها لك تدفع لي ( 60000 ) ستين ألف ريال فهل هذا حلال ؟ )

فأجابت :

( لا بأس ببيع سيارة أو غيرها من السلع ، إذا كان بيعك لها بعد شرائك لها وحيازتها في ملكك ، فيجوز أن تبيعها بثمن حال أو بثمن مؤجل أكثر من الحال ، سواء كان الثمن المؤجل مقسطا أو غير مقسط ؛ وذلك لقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ ) البقرة/275 ، وقوله تعالى : ( يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًى فَاكتُبوه ) البقرة/282 ، وهذا يدخل فيه ثمن المبيع بالمؤجل ) .

أما بيع السلعة على من طلبها قبل شرائها وحيازتها فلا يجوز ، لما ثبت على النبي _ صلى الله عليه وسلم _ من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ( نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ ) رواه أبو داود (3499) ، قال الشيخ الألباني : حسن لغيره .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ) رواه مسلم (1596) .

وقال _ صلى الله عليه وسلم _ ( لا تبع ما ليس عندك ) رواه أحمد وأبو داود ( 3503 ) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (7206) .

وقال ابن عمر رضي الله عنهما ( كنا نشتري الطعام جزافا ، فيبعث إلينا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا ) رواه البخاري ومسلم (1527)

وأما بيع العينة المحرم : هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على من باعها له بثمن أقل منه، وهذا غير حاصل هنا .

وانظر السؤال رقم ( 36408 ) .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

يشتري سيارة من البنك بثمن مقسط ، ثم يبيعها ليستفيد من ثمنها في زواجه

سؤال رقم 36410 سؤال:
أنا شاب وأرغب في إكمال نصف ديني وأتزوج وقمت بخطبة إحدى الفتيات والزواج له مصاريف وتكاليف باهظة جدا من مهر وملحقاته ، وأنا لا أملك كل ذلك فدلني أحد الأخوة بأن هناك نظام يسمى بالمرابحة لدى البنوك فذهبت وأخبرني المختص بأن علي أن أذهب إلى أحد المعارض (ولم يحدد) لآخذ سيارة ويقوم البنك بشرائها والتنازل لي بها مقابل أن يأخذ نسبة أرباح تقدر بـ 40741 ريال على المبلغ الأصلي وهو 95000 ريال على مدة 6.5سنوات ولا يوجد لدي حلول أخرى حيث إن أبي مديون جداً ، وقد حاولت الاقتراض من أي شخص بدون أرباح فلم أجد سوى أحد البنوك والذي يأخذ نسبة ربح بدون أي بيع ونحوه (مال بمال ) وهذا يعد ربا صريحا . وأنا أريد الزواج وأخشى على نفسي من الفتنة ، أفتونا مأجورين .

الجواب:

الحمد لله

هذه المعاملة التي تريد أن تقدم عليها تتضمن معاملتين :

الأولى : شراء السيارة عن طريق البنك ، ولا يجوز ذلك إلا عند توفر شرطين :

الأول : أن تكون السيارة مملوكة للبنك ، فيشتري البنك السيارة لنفسه من المعرض ، قبل أن يبيعها عليك .

الثاني : أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها عليك .

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة ، انظر السؤال رقم ( 36408 )

والمعاملة الثانية :

هي بيع هذه السيارة التي ما اشتُريت إلا لهذا الغرض وهو الحصول على المال، وهذا ما يسمى بالتورق أي الشراء والبيع لأجل الحصول على الورِق : أي الفضة .

وهذا جائز عند جمهور العلماء ، بشرط أن تبيع السيارة على غير من اشتريتها منه .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13/161) :

نرجو إفادتنا عن مسألة التورق وما حكمها ؟

فأجابت اللجنة :

مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل ، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل ؛ من أجل أن تنتفع بثمنها ، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء ) انتهى .

انظر السؤال رقم ( 45042 )

فإذا انضبطت المعاملتان بما سبق فلا حرج عليك ، إن شاء الله .

ونسأل الله أن يوفقك ويعينك .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

البيع قبل التملك وبالتقسيط

سؤال رقم 10958 سؤال:
السؤال :
انتشر بين الناس الشراء من البنوك بالتقسيط مقابل الزيادة في سعر المبيع علماً بأن البنك لا يملك السيارة أو العمارة وليست عنده وإنما يختارها المشتري بالتقسيط بعد أن يُوقع العقد بينهما ويلتزم بالشروط المطلوبة في التسديد ويتسلمها بعد ذلك .
والسؤال : هل يجوز هذا البيع لأننا نسمع منكم ومن العلماء ونقرأ في الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع شيئاً إلا إذا ملكه وحازه إلى رحله ، والبنك في الواقع لم يملك هذه السيارة والعمارة ولم يشترها لنفسه وإنما اشتراها لهذا المشتري الذي طلبها بعينها بعد ما طلبها على أنها له ويحتجون بأن المشتري ليس ملزماًَ بشرائها لو عدل عنه لكنهم يعلمون أنه عازم عليها ولولا ذلك لم يشتروها ؟.
والسؤال الثاني : يشترط البنك على المشتري أنه لو عدل عن الشراء فإنه ملزم بدفع ما يلحق البنك من نقص نتيجة عدوله عن الشراء فهل هذا الشرط صحيح ؟.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

أجابت على هذا السؤال اللجنة الدائمة للإفتاء وهذا نص الجواب :

بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز التعامل بالمعاملة المذكورة لأن حقيقتها قرض بزيادة مشروطة عند الوفاء ، والصور المذكورة ما هي إلا حيلة للتوصل إلى الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فالواجب ترك التعامل بها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .


فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لمجلة الدعوة العدد 1756 ص 43.