‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلامية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يونيو 10، 2014

التربية العملية

هناك ملمح تربوي ألمحه في كثير من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم وهو التربية بتحمل النتائج في حالة عدم انتاج الوعظ وهو التربية العملية رغم قسوة النتائج أحيانا وذلك لأن الإنسان دوما يفضل أن يرى بنفسه مهما وعظه آباؤه والأحكم منه ففي هذه الحالة يكون عليه أن يتحمل ويرى بنفسه ويكون للمربي أن ينكل بهم كما في حديث الوصال في الصيام
والخلاصة أن من لم يستجب لأوامر الشرع أو صوت الحكمة تربيه الأحداث وصروف القدر
والمقصود أن التربية العملية كثيرا ما تكون أبلغ من المواعظ والأوامر
وهذه نماذج من ذلك 



عن عبد الله بن عمر قال  حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم يفتحها فقال إنا قافلون غدا إن شاء الله فقال المسلمون نقفل ولم نفتح قال فاغدوا على القتال فغدوا فأصابتهم جراحات قال النبي صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا إن شاء الله فكأن ذلك أعجبهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم


 

هنا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيسر وأراد أن يخفف عنهم فأبوا إلا أن يشددوا فأمرهم أن يهجموا على الحصن فلما رأو بأعينهم ما رآه صلى الله عليه وسلم استجابوا لرأيه

عن عمران بن حصين قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد

اللعن ليس من خلق المسلم فلما أساءت هذه المرأة إلى تلك النعمة التي أنعم الله عليها كان الجزاء أن تحرم منها


عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلم ينتهوا عن الوصال قال فواصل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم

خفف الله  عن المسلمين ولم يبح لهم الوصال في الصوم يعني متابعة الأيام بدون سحور ولا إفطار وهي مقدرة منحها الله لرسوله فلما أصر المسلمون على تقليده صلى الله عليه وسلم في أمر من خصوصياته "نكل بهم" تربية لهم

ومثله أيضا
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة مخصفة أو حصيرا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة  


عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية، فقال آلبر تردن فأمر بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال

تسابق نساء النبي صلى الله عليه وسلم على تقليده في الاعتكاف فلما رأى ذلك ألغى الاعتكاف ثم اعتكف وحده في شوال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما

وفي قصة صلح الحديبية لما لم يستطيعوا الوصول للبيت وأداء العمرة شق عليهم نقض الإحرام فرباهم عمليا بالحلق أمامهم
 
عن ابن عباس وعائشة أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت قال وقالت عائشة لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن تلدوني قلنا كراهية المريض للدواء فقال لا يبقى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم
وفي مرض النبي صلى الله عليه وسلم استعكلوا لعلاجه نوعا من العلاج وهو اللدود وكان يرفضه ويعتبر رفضه صلى الله عليه وسلم أمرا لهم بتركه وعدم استعماله له فلما أصروا وخالفوا أمره لدهم جميعا عقابا لهم على مخالفة نهيه والذي هو ملزم للمسملين

وختاما لهذه الأمثلة هذا المثال المحزن الذي حرمنا بسبب الاختلاف أن يكتب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لا نضل بعده وكان أمر الله قدرا مقدورا

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم 

وهذه أمثلة فقط والقاريء للسنة يجد الكثير من الأمثلة على تلك التربية العملية حال عدم نفع التربية الوعظية
----------
جميع الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما

الأربعاء، يونيو 04، 2014

التدبر والمتشابهات

في مقال سابق تحدثت عن أهمية التدبر وفهم الآيات للتفريق بين الآيات المتشابهات والاستفادة من دقائق معانيها
وهذا استكمال لذلك الموضوع فيما يخص كلمتي  "فلما" و "ولما" في سورة يوسف واللتان  تكررتا كثيرا  في القصة  وعلاقة ذلك بفهم الأحداث
والفاء تدل على التعقيب والترتيب يعني تتابع مباشر بفاصل زمني قصير والواو لا تحمل هذا المعنى
وهذه ملاحظات على المعنى حسب جهدي ولكل إنسان أن يتدبر ويربط الآيات بمعانيها للتذكير والتفريق بين الواو والفاء
 فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب  : كان ذلك في اليوم التالي مباشرة لأخذهم الإذن من أبيهم
ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما: بعد عدة سنوات
فلما رأى قميصه قد من دبر: في ساعتها وهم وقوف يتداولون الموقف

فلما سمعت بمكرهن : سرعان ما انتشر الخبر فالنساء ماهرات في نقل الأخبار
فلما رأينه أكبرنه : فور دخوله عليهن
فلما جاءه الرسول : ذهب مسرعا بناء على طلب الملك لإحضاره
وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي 

فلما كلمه : أي دخل عليه بسرعة وكلمه
ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم : أول مرة لم يكن يعرفهم وأخذوا مسارهم العادي وفيه زحام وتدافع
فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل : رجعوا مستعجلين لأنهم منعوا الميرة ويريدون أن يعودوا مرة أخرى
ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم : استراحزا من السفر وفي ظنهم إن المتاع غير محمل ثم فتحوه بعد فترة

فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل : سرعان ما أقسموا فقد أقسموا من قبل بسهولة على حفظ يوسف
ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم: أوصاهم بالحرص والحذر والدخول من أبواب متفرقة فمشوا مبطئين فوصلوا متأخرين
ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه : أخذوا المسار الروتيني حيث لا يعرفهمم أحد ولا توية عليهم فدخلوا أبطأ
 فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه: بعد توصية سيدنا يوسف وهو متشوق لإنجاز المهمة وتلقينهم الدرس
فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا :  كان يوسف حازما معهم وأفهمهم بسرعة  ألا مجال للعفو عن أخيه السارق (حسب ما يتراءى) وأهذا وهو في مقام الملك فوصلوا لليأس سريعا ولم يكن ممكنا التفاوض معه طويلا
فلما دخلوا عليه قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر : بالتأكيد كان قد أوصى إذا وصلوا أن يدخلوا دون تعطيل وفي انتظارهم ويعلم أنهم سعودون
ولما فصلت العير : المسافة من عاصمة مصر إلى حدود مصر كبيرة أكبر من المسافة من حدود مصر إلى فلسطين
فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا : ومن عادة البشير أن يكون مسرعا
فلما دخلوا على يوسف  آوى إليه أبويه: هذه المرة جاءوا مسرعين في تجهيزات ورعاية ملكية وتسهيلات في الطريق وكان هو  في انتظارهم وانتظار والديه على شوق

===========
فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين

الأربعاء، نوفمبر 04، 2009

مفاهيم حول التدين

مفاهيم وسلوكيات خاطئة حول التدين محاضرة للدكتور محمد بن شكري حجازي سمعتها ولخصتها مع بعض التصرف والإضافات
يتحدث عن بعض الأخطاء التي يقع فيها "المتدينون"
وهذا هو ملخص السلبيات التي ساقها حفظه الله :

تخصيص التدين بفئة معينة من المجتمع أو بزمن أو مكان معين
التركيز على نصوص الترهيب والوعيد وإهمال نصوص الترغيب
المبالغة في الاهتمام بالعبادات الظاهرة وإهمال أعمال القلوب
مشادة الدين ومعاقبة النفس
التعامل مع الناس بعقلية القاضي والحاكم وليس عقلية الناصح الحكيم الرحيم
الجمود ورفض التطور

============
تخصيص التدين بفئة معينة من المجتمع أو بزمن أو مكان معين ويتبعها العزلة والمفاصلة مع المجتمع

التدين هو الخضوع والانقياد والإسلام هوالاستسلام بالقلب والجوارح لله
ونداء الالتزام بأوامر الدين موجه لجميع المؤمنين والناس بالنسبة للعلم الشرعي
عالم أو متعلم أو جاهل أما تقسيم الناس تقسيمات جديدة إلى ملتزمين وغير ملتزمين فهو يؤدى إلى نوع من الولاء الخاص والبراء الخاص الذي أدى إلى التغافل والتعامي عن العيوب لمن ينتمي إلى حزبك وتمريرها مع عدم التهاون في مثل ذلك لبقية المسلمين
مع ما تعلمون من أثر ذلك في تفريق المسلمين وتفتيت كلمتهم فكل مسلم هو متدين حقيقة قال الله عز وجل "يأيها الذين آمنوا ادخلو في السلم كافة"
وقال عز وجل "هو سماكم المسلمين" وأيضا وجود هذه الصفة "متدين" أو "سلفي" أو "ملتزم" ....أدى إلى سهولة تحويرها إلى متحجر متقوقع أصولي متطرف وغيرها
وأيضا أدى إلى ظهور مصطلح شيخ و كان هذا الاصطلاح يستخدم لمن تمكن من العلم الشرعي ولكن تخصيصه لطوائف له سلبيات كثيرة
نشوء الطبقية بين المسلمين رجال دين متدينين والبقية أحرار متفلتين مما أدى إلى تسارع هؤلاء الموصومين بالتفلت إلى انتهاك المحرمات لأنهم لا يشملهم وصف المتدينين
فإذا خاطبت الإنسان مثلا بطاعة أو نهيته عن معصية كان عذره أنه غير متدين أو لم يصل إلى درجة التدين بعد
===============
التركيز على العبادات الظاهرة وإهمال العبادات القلبية
الإيمان قول وعمل وتصديق بالقلب ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويتفاضل أهله فيه فإيمان أبو بكر ليس كإيمان غيره
وهو بضع وسبعون شعبه فالشعب متنوعة وكذلك الإسلام أركانه وعباداته متنوعة فالدين شامل في عباداته ومنها أعمال القلوب كالصدق واليقين ولخشية والإنابة والتوكل ووو
وعلق العلماء على حديث المرأة التي سقت الكلب أنها سقته بإيمان خالص وإلا فليست كل بغي سقت كلبا دخلت الجنة
وأهم من ذلك من ينطق بالشهادتين مع عدم الإيمان بالقلب فهو من المنافقين والناس يصلون مع بعضهم في الصف الواحد فيكتب لهذا ربعها ولهذا عشرها ولهذا نصفها وهكذا وبعضهم لا يكتب له شيء
وهذا إنما يكون لمن قام بقلبه تعظيم الله والخشية منه
==========
الشكليات والمظاهر(البريستيج الديني)
وحصر التدين في لباس معين مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس أنواعا من اللباس والأقمشة والألوان بل لبس الأحمر صلى عليه وسلم حتى إن الأعرابي إذا دخل مجلس النبي صلى الله عليه وسلم لم يميزه بين أصحابه
نعم ورد الحض على لبس البياض ولكنه صلى الله لبس كثيرا من أنواع الملبس ويشترط في الثياب ألا تكون ثياب شهرة من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذله ويوجد منهيات في اللباس مثل لبس الذهب والحرير أو المعصفر أو التشبه بالنساء ولكن الباقي مباح
ولبس أي لبس معين لا حرج فيه ولكن أن تعده عبادة وتعبدا فهذا هو الغريب أو تخصيص المتدينين أنهم لا يخالطون الناس مثلا فقد قال الله عزوجل عن نبيه "وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق"
وأضيف على ذلك فعل من يلبس ملابس تخالف عرف بلده
=======
التركيز على أحاديث الوعيد والتشديد والترهيب

والله عز وجل قال لنبيه "إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا"
فبدأ بالتبشير قبل النذارة فالإسلام دين التبشير الحقيقي بالسعادة الأبدية بشرط أن تتقيد بهذا الشرع العظيم اليسير
الذي ليس فيه حكم فيه عنت على الناس وإذا وجد حكم فيه عنت لبعض الناس كان معه التيسير على من يحتاج التيسير منهم
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا
وبعض "المتدينين" دائما يستخدم نصوص التخويف والوعيد وهذه الطريقة ليست هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة
فالبداية تكون بالترغيب وليس بالترهيب
وبعض "المتدينين" يتحاشى ذكر النصوص التي فيها سعة مغفرة الله وعفوه خشية أن يقع الناس في الإرجاء بزعمه وهو المبالغة في الرجاء وترك العمل
مثل حديث "يابن آدم لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك"
فتجنب ذكر بعض الدين وجعله للخواص فقط هو من قبيل تقسيم الدين إلى ظاهر وباطن
وإذا بالغ الإنسان في ذلك فإنه قد يصل إلى درجة التكفير أو التألي على الله عزوجل مثل الذي نصح أخاه عدة مرات ثم قال والله لا يغفر الله لك فأحبط الله عمله

وقال النبي صلى الله عليه وسلم بشروا ولا تنفروا
والرخصة مقابلها العزيمة وليس مقابلها الشدة أو العنت فليس في الإسلام عنت
وبعض الناس يصر على التركيز على النصوص التي يفهم منها التشديد
=================
التشديد على النفس والتعنت معها والنزعة إلى تحريم الحلال والطيبات
وتكليف النفس مالا تطيق من الأعمال والله عزوجل لا يمل حتى نمل وبعض الناس إذا صار متدينا كما يقال يهجر الترفيه المباح ويهجر الحرص على مظهره
"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيات من الرزق" وقال النبي صلى الله عليه وسلم "فمن رغب عن سنتي فليس مني"
والتزيد في ذلك والخلوة والاعتزال تصيب الإنسان بعدم التوازن العقلي
وإذا كان يذكر عن بعض السلف أنه كان يعاقب نفسه إذا فاتته صلاة الضحى أو كان يصوم الدهر أو أو
والحقيقة أننا لا ينبغي أن نقدس السلف أو نأخذ من أفرادهم منهجا متكاملا
المنهج المتكامل موجود في الكتاب والسنة فلا ينبغي التركيز على نموذج أشخاص معينين من السلف
========
التمسك بالوسائل القديمة والجمود ورفض استخدام الوسائل الحديثة في الدعوة
ومنها رفض علم تطوير الذات أو التنمية البشرية واعتباره بدعة مثلا
ونحن لا ننكر وجود بعض المفاهيم المبالغ فيها في علم البرمجة العصبية اللغوية ولكن لا يدعونا هذا إلى رفض الأمور بالكلية
أورفض علم النفس بالكلية وعدم الاستفادة من هذه العلوم في الدعوة والمتأمل يجد أصول علم النفس وأصول علم الاجتماع وأصول علم الإدارة كلها موجودة في الكتاب والسنة
ومثله رفض وسائل الإعلام جملة وتفصيلا مثل رفض التلفاز أو الانترنت أو غيره وحصر مفهوم الدعوة والعلم على المسجد ومن هذه عقليته لم يتفهم روح الإسلام
=========
التعامل مع الناس بعقلية القاضي والحاكم وليس بعقلية الناصح الحكيم الرحيم
والغلظة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع المؤمنين وإنما الغلظة تكون مع المنافقين

وتجده دائما يعامل الناس بالحكم فلان فاسق فلان كافر
فلان من الخوارج فلان من المرجئة فلان من المعتزلة
وهذا لا يقدم دعوة لأن الدعوة هي رحمة للعالمين
===============
إتقان العبادات الخاصة والتعدي في المعاملات المالية والأخلاق
أما هذه فشرحها يطول ويطول وهي محور هذه المدونة من أولها فالله المستعان
اقرأ مثلا
وقولوا للناس حسنا جزء 1 وجزء 2

السبت، مارس 14، 2009

ستر ربنا

نبدأ الحكاية عند النهاية .... حين يضع - ربنا عزوجل- عليه كنفه أي يستره ثم يقول أتعرف فيقول رب أعرف ثم يقول أتعرف فيقول رب أعرف فيقول أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ويعطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين

الستر هذه المنحة الربانية والنعمة التي لا توازيها نعمة وقيمة هذه النعمة ليس فقط في أنها تجعل الخلائق يتعايشون ولا يشتم بعضهم ريح ما أساء البعض ممن يظهرون أمامهم بحسن المظهر
قيمة هذا الستر ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم "لا يَستُر اللهُ على عبد في الدنيا إِلا سترهُ اللهُ يوم القيامة"

لماذا إذن سترالله سبحانه البعض وفضح البعض ..

هل هو سبحانه يفضح هؤلاء الذين لا يشعرون بنعمة الستر ولا يشعرون أن ماباتوا فيه من ستر هو فضل منه سبحانه وليس بذكائهم ونجواهم وقدرتهم على التخفي.

بل لماذا أساء الكثيرون استخدام هذا الستر وأسرفوا في الانزواء داخله وغرهم إلى مزيد من انتهاك ما بينهم وبينه سبحانه وأطال لهم هذا الستر في الأمل حتى سقط حياؤهم منه سبحانه.

نشاهد من يصل بهم الحال أنهم لا يقدرون هذه النعمة ولا يسعون حتى إلى اجتلابها " يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عز وجل عنه "

وكم استتر هؤلاء زمنا وغرهم من فضح عنهم الستر قبلهم ومن جاهروا ولم يروا لهم سوء حال في الدنيا حتى ملوا من ستره ولم يعرفوا قدر هذا الستر فخرجوا يجاهرون يبتغون إظهار قوة وجلدا ضد غضب الجبار... وحسابهم عليه وما أشد حرمانهم حين ينادى بهم على رؤوس الأشهاد.

تذكر عندما يكشف عنك الستر في الدنيا ولو لحظة مآل ذلك الحال وما يدل عليه ذلك من طول ما سترك وطول ما انتهكت وسارع إلى اجتلاب ستره فكم والله رأيت من يبالغون في الاستتار بالقربات كما نستتر بما يغضب الجبار.

الأربعاء، نوفمبر 12، 2008

ختمة كاملة

أنت تحتاج إلى ختمة كاملة تقرأ فيها القرآن من أوله إلى آخره بنفس الروح ونفس الموقف وتشاهد المشاهد التي فيه على تنوعها وتجمع بينها
وتجمع هذا التنوع في نفسك وتتأمل الألفاظ الرقيقة من ألفاظ النعيم والمحبة والمودة وتتألمل الألفاظ الشديدة والصفات الطيبة والصفات الرديئة على تنوعها والأحوال وتبدلها بين النصر والابتلاء والعزة والذلة.

نعم إنه سبحانه ذكر عن نفسه أنه شديد العقاب سريع الحساب وهو نفسه ذكر أنه الرؤوف الرحيم الودود إذا ضاقت نفسك بذلك ووهمت أنه لا يصح أن يكون شديد العقاب أو يسخط ويكره فابحث في القرآن عن عظمته وحقه وانظر إلى من توعدهم بشديد العقاب وشناعة فعلتهم.

تفكر في معاني الكلمات وابحث في نفسك والآفاق عن معاني تلك الكلمات كلمة كلمة وحرفا حرفا - والموفق لذلك من وفقه الله - ولكن بنفس وروح تعلم أن ذلك القرآن هو كتاب الله الخاتم الذي يخاطب جميع الأزمان وجميع الأماكن والأحوال الظاهرة والباطنة وأنه ما أنزل عبثا وليس شيء منه مهجورا .

وتذكر أنك لا تقرؤه باحثا عن قضية واحدة محورية نصبتها لنفسك وزعمت أنها محور القرآن لأنه ليس كذلك بل هو مثاني مثاني.

فإن لم يكن ذلك الموقف (أو القناعة) لديك مترسخا فلابد أن تبحث أيضا عن صدق ذلك الزعم من كذبه أيضا في ذلك الكتاب لأنه لو فرض صدق ذلك الزعم وأنت لم تصدق به ولم تبحث عن دلائله أو دلائل كذبه فقد خسرت خسرانا كبيرا.

وانظر في أخبار السابقين وكيف يحكيها الله لك مع تنبيهك بأن فيها عبرة وعظة لك أنت وأنها لم تسق إلا لفائدة لك أنت بعينك فإن كنت في شك من ذلك فابحث عن كلمة "لعلكم" أو قوله سبحانه "إن في ذلك لآيات" فإن كنت تحب أن تكون من أهلها فهي بين يديك اغتنمها
وتأمل حالك إن أصبت ذلك بين قراءة وقراءة ومن مرة لمرة أخرى وأنت تتنوع على قلبك تلك الفوائد وتلك الفتوحات

لا تحرم نفسك تلك الفائدة وهذا الكنز من الحكم بينما أنت في كل واد تهيم ولكل كلمة مخلوق تعجبك متتبع ومتقلد

قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون

الأربعاء، أغسطس 27، 2008

فاليوم أنساك كما نسيتني

في نفس تلك اللحظات التي تأتيك فيها النعمة منه أو تتجدد
تأتيك أوهام النفس لتقول لك إن هذه النعمة بما فعلت وقلت ونويت
في نفس تلك اللحظات تتأمل أكثر وتطرح عنك تلك الأوهام فلا تجد سببا تستحق لأجله
تتأمل أكثر فتجد وساوس الشيطان والنفس تمنيك باستخدام نفس عين تلك النعم فيما لا يرضاه المنعم
تتأمل أكثر فتتذكروعود النفس السابقة للنعمة "لئن آتانا من فضله"
تتأمل حالك فلا تجد إلا "فلما آتاهم"
في نفس تلك اللحظات يرسخ في قلبك عظم عفوه وحلمه وإمهاله وطول المدة التي أمهلك إياها
في نفس تلك اللحظات تتمثل حالك وهو يقول لك "ألم أكرمك وأسودك وأزوجك......وأذرك ترأس وتربع"
وأنت تقول بلى وهو يقول لك أفظننت أنك ملاقي؟؟؟

فاللهم إنا نعوذ بك أن ننساك ونعوذ بك أن تنسانا

الاثنين، أغسطس 18، 2008

الرشد الخيري

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد...وبعد

فهذه بعض الملاحظات أطرحها للاستفادة القصوى من الإنفاق الخيري وترشيده حسب رؤيتي وياحبذا لو تضيفون إليها

وعناصره التي يجب التفكر فيها دوما هي :
المنفق والمستقبل والموصل(الساعي) والمال(المساعدات) والزمان والمكان والمتغيرات العالمية والبيئية

ويجب علينا أن نفكر في الترشيد في كل عنصر من هذه العناصر والاستفادة من الخبرات لأنفسنا وللآخرين في كل جانب
ولا أزعم أنه توجد خلطة وحيدة تحقق المصلحة الكاملة في كل جانب من هذه الجوانب أو لكل ظرف من الظروف ولكن هناك سلبيات معروفة وظاهرة واعتبارات متكررة ربما تتكرر للشخص الواحد أو في المجال الواحد ولكنه لا يقف قليلا ليفكر في تكرار دراسة الجدوى والترشيد والنضج في الخبرات .وماكتبت هذه الكلمات إلا للتنبيه لهذه النقطة

- لابد أن نعي جيدا أن حجم المساعدات قليل رغم حجم الثراء الموجود أو قل حجم المال الذي تجب فيه الزكاة فقط نسبة لحجم المصارف الشاغرة وذلك لوجود أزمات وقصور لدى من يهمه الأمر بالأصالة!!. وقلة هذه الموارد يعني وجود تعارض وعند التعارض يلجأ للأولويات.

- اقتصار الاهتمام بالإنفاق الخيري في المواسم فقط وهذا يسبب أزمة كبيرة في أوقات أخرى وربما يتطلب هذا الأمر جدولة الصرف من قبل الساعي بالتنسيق مع صاحب المال وتوعيته لتلك المشكلة نعم هناك أوقات يرغب الناس أكثر فيها في الثواب ولكن لابد من التوجيه الصحيح لهذه النفقات.

- النظرة القاصرة للمصارف وإعطاء الأولوية الكبيرة للإطعام والكسوة رغم إن هناك مصارف لا تقل أهمية مثل الاهتمام بتحويل الشخص (المستقبل) لشخص منتج أو شخص نافع معتمد على نفسه أو العلاج أو التزويج والإعفاف وغيرها.

-ومرتبط بذلك أيضا النظرة القاصرة للشخص المحتاج وحصره في خصائص معينة كأن يكون بهيئة معينة أو بمهنة معينة أو مستوى معين من الاحتياج وقد قال الله عزوجل "أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر".

- الوقوع أحيانا في إهمال الجوانب النفسية والمعنوية للمحتاج وخاصة إذا كان ممن يسألون كما ينبغي الاهتمام بمن لا يسألون ويتعففون .

- الاهتمام الشديد بالتوسع الأفقي مع أنه قد يكون أحيانا الأنفع الاهتمام رأسيا بأشخاص معينين واستكمال حوائجهم ولإيضاح ذلك لو تخيلت أن معك ألفي جنيه وأعطيتهم لألفي محتاج قارن ذلك بأن تعطيهم (مباشرة أو بإشرافك على إنفاقها) لشخص واحد محتاج كمرتب شهري لمدة عشرة أشهر.

- مرتبط بالنقطة السابقة هو انخفاض مستوى الرشد لدى كثير من المحتاجين وهذا يكون غالبا مرتبطا بتعوده لأزمان طويلة على أن يكون متلقيا وهو ما يحتاج لحكمة كبيرة في المنفق لكي يوجهه أو على أسوأ الظروف يشرف عليه أو حتى يشرف على الإنفاق بدلا من تسليم النقود.

- التكرارية في الأفكار والتقليد وهذا أشبه بتصرف كثيرين حين يرون مشروعا رائجا فيقبلون عليه جميعا فيسببون ركودا في السوق كما نرى أحيانا من تكرارية برادات الماء أو موائد الرحمن أو المطويات أو التمر في المساجد وووو.

- تساهل بعض الأغنياء في البحث عن أصحاب الاحتياجات والاكتفاء بالحلول السهلة مثل إعطاء البواب أو المارين في الطريق أو ذبح عجل وتوزيعه أو إنشاء مائدة على الطريق وما إلى ذلك من مظاهر التكاسل في التوجيه الصحيح الذي أوله الوعي بنقطة عجز الموارد بل ربما بعضهم لا يهتم أصلا بحساب الزكاة وقد رأينا ذلك وإنما يكتفي بهذه الترضيات البسيطة.

- الإهدار في المصروفات الإدارية في بعض الجهات الخيرية أو الإهدار في المصروفات التي حول النفقة نفسها.

-أما هذه النقطة فما كنت أحب أن أضيفها ولكن لابد منها لابد من تحري الثقة والأمانة عند التوكيل والتأكد من وضع هذه الثقة في محلها بل والمتابعة والتدقيق وهذا ينطبق على الأشخاص والجهات.

-وخلاصة الأمر يجب أن يتخلى الساعي أو المنفق أو كلاهما عن العواطف في تقدير المصلحة وأن يتم النظر إليها بعين العقل والتفكر في أنفع الجوانب ومحاولة تحقيق المراد من الإنفاق والتفكر في الفرص البديلة وليس راحة الضمير والنفع النفسي الوقتي الذي قد يسببه تأثر بحالة أو مشاهدة أو توقيت أو تقليد أوغير ذلك وخاصة كما أشرت مع شحة الموارد وازدياد الحاجات.

- مرتبط أيضا بكل ذلك هو ترشيدنا لإنفاقنا الشخصي ومحاسبة النفس في ذلك.


الجمعة، مايو 09، 2008

مسلم

مسلم : صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين
مسلم : يحب نبيه صلى الله عليه وسلم
مسلم : يعلم أن أعظم نعمة ينعمها الله على العبد هي معرفته ومحبته
مسلم : يعلم أن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها
مسلم : يعلم منزلة الحقوق وأن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن
مسلم : يعلم أن الله عاتب نبيا في حرق النمل
مسلم : يعلم أن امرأة دخلت النار في هرة
مسلم : يعلم أن الله سيقتص من الشاة للشاة
مسلم : يعلم أن الله سيرفع لكل غادر لواء يوم القيامة
مسلم : يعلم أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
مسلم : يضيف لحسناته مايستطيع ولو بالتبسم في وجوه إخوانه
مسلم : يعلم أن إماطة الأذى من الطريق صدقة
مسلم : حال سرائه شاكر وحال ضرائه صابر متضرع وذنبه يستغفر
مسلم : يعلم أن الكلمة قد تدخل النار وقد ترفع درجات في الجنة
مسلم : يتذوق حلاوة الحب في الله
مسلم: يؤمن بالصراط والميزان وأن الميزان يزن مثقال الذر
مسلم : يطيع "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن"
مسلم : يعلم أن الله أعد بيتا في الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا
مسلم : يعلم حرمة العورات والأسرار وأمانة المجالس
مسلم : يفي بالعهد والوعد ويصدق القول ويخلص النصح
مسلم : يعلم أن المسلمين جسد واحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى كله
مسلم : يتلذذ بالذكر والدعاء
مسلم : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
مسلم : يعرف أن الله يغفر الذنب ويأخذ به ويتوب على من تاب
مسلم : يتشوق ليوم لقاء الله والنظر إلى وجهه ذي الجلال والإكرام
مسلم : يتوق لحب لله للمتقنين لأعمالهم
مسلم : يعرف حق الوالدين والزوجة والذرية
مسلم : حكيم لا يستخفه السفهاء
مسلم : عبد مربوب مهما بدا عليه من مخايل وعلامات التصرف
مسلم : يرجو حسن الخاتمة

الأربعاء، يناير 09، 2008

عن الصبر

هل ضرب الله سبحانه وتعالى أمثلة في القرآن من صبر الأنبياء هي تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم فقط وحكاها الله له لأنها مثال لما ينبغي أن يكون عليه الأنبياء أما عامة عباد الله فلا يصلح لهم هذا المقام ولا يكلفون به ؟

في قصة يوسف عليه السلام مجموعة من الابتلاءات قد يتعرض وقد لا يتعرض لها النبي أي نبي قد نقول إن المطلوب هو بيان مقام الصبر في المجمل ولكن تفاصيل ما قصه الله منها ما قد يتعرض له النبي صلى الله عليه وسلم ومنها ما يستبعد أصلا أن يتعرض له مثلا الفتنة في العفة ليست من الظروف التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم فتنة الأذى من الإخوة واختبار وابتلاء السجن هي لعوام المسلمين

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله" هذا المقام مكلف به عموم المسلمين وليس للأنبياء فقط ولا كل الأنبياء تعرضوا لذلك وليست الفتنة في الدين هي الفتنة في العفة فقط.

بعض الناس قد يقع في فتنة في دنياه ولا يكون له مخرج بعفته كمن فاتها الجمال أو فاتها السن ولكنها تعرضت لفتن في الرزق أو الولد أو المرض.

من المفاهيم الخاطئة أن من يتكلمون عن الصبر هم يتكلمون فقط من وراء الميكرفونات أولوحات المفاتيح وقد نقول أن من يتكلم عن الصبر لم ير المصائب والابتلاءات ولم يخبرها ...والحق خلاف ذلك بل كلما زادت المصائب والفواجع التي نراها كلما احتجنا أكثر للحديث عن الصبر والتثبيت

الفتن في الدين كما أشرت لا تنحصر في الفتنة بالوقوع في الرذيلة أو أكل المال الحرام بالسرقة أو الرشوة ولكنها فتن متنوعات ومنها ما هو قلبي وهو أعظم الفتن التي قد يتعرض لها الإنسان كالسخط على رب العالمين سبحانه وشكواه أوسبه سبحانه وتعالى وجل وعلا.

الابتلاءات التي تقع على الإنسان قد يكون له مخرج منها -وغالبا لا يكون - بالاعتداء على حقوق العباد الآخرين أو معصية تتعلق بحقوق الرب عزوجل وقد يباح له في بعض الأحيان الترخص وقد لا يباح له ويكون مكلفا بالصبر أو ليس له سبيل إلا الصبر.

من العجيب قول من يسمح هكذا على العموم لكل من وقع عليه بلاء أو فتنة في أمر من أمور دنياه أن يسقط جملة وتفصيلا حقوق العباد وأن يسقط جملة وتفصيلا حقوق الله.

الصبر ركن ركين من الدين وعماد لحفظ حقوق العباد أيضا فمن من أصحاب العافية يرضى أن يعتدي على حقه من وقع عليه ضيق أو شدة ممن يرى لنفسه حقا أن يخرج من بلائه بأي وسيلة؟

وقال الله عزوجل "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" وقال سبحانه "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ"
وهذا خطاب عام لكل إنسان بسيط وعامي أو متعلم يأتي إلى الإنترنت أولا يأتي

إن خلق الصبر هو مغروس في قلوب العباد وهو مرتبط برضاهم عن الله سبحانه ومحبتهم له ومعرفتهم به وهذه ليست مقصورة على المتعلمين أو المتحذلقين - من أمثالنا - ولكنه خلق فطري ينميه المجتمع الإيماني وتثبيت المؤمنين لبعضهم البعض وينميه مواعظ الواقع وأمثلة الصابرين.

إن هذا الفقير الذي ابتلي وهذا الذي عذب وهذا الذي مرض وهذا الذي سجن كما أن له مثلا أعلى من أنبياء الله له مثل وقدوة في عباد الله الصالحين وليست الأمثلة العليا مقصورة على الأنبياء بل لقد رأينا عند عوام الناس ما يشيب له الولدان وتدمع له العيون دما وتتقطع نياط القلوب من المصائب وأيضا ما يذهل العقول ويحير الألباب من الصبر ويلهج الألسنة بالثناء والمحبة لله تعالى الذي وهب لهؤلاء هذا الصبر والتثبيت وتشوق النفس وتحيي حسن الظن بالله أن ينعم علينا بمثل هذا الصبر وأن تكون عافيته أوسع لنا ولكن أن ينعم علينا إذا ابتلانا بمثل هذا الصبر العظيم وألا تكون مصيبتنا في ديننا.

القول لمن ينصح بالصبر "إليك عنا فإنك لا تشعر بعظم المصائب التي نراها أو عظم البلاء الذي وقع بنا" لقد نصح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من عوام المسلمين -لا تعرف النبي صلى الله عليه وسلم- مات ولدها وكانت تبكيه عند قبره فكان ردها له "إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي"

وكانت نصيحته لها صلى الله عليه وسلم "اتقي الله واصبري" لأنها كانت على وشك أن تفتن في دينها وتقع في التسخط على رب العالمين وهذه فتنة يقع فيها كثير من الناس وهذه من الفتنة في الدين أعظم من الرشوة والسرقة وأعظم من الوقوع في حقوق الناس لأنها سبيل الكفر بالله عزوجل وعدم الرضا به واليأس من انتظار فرجه والقنوط من رحمته سبحانه وعدم الإيمان باليوم الآخر والجهل بقدر الدنيا ونسبتها إلى الآخرة والنظر القاصر إلى هذه الحياة على أنها نهاية المطاف والنصر صبر ساعة كما يقال.

إن عبارة هذه المرأة "إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي" كان رده صلى الله عليه وسلم عليها عند اعتذارها "إنما الصبر عن الصدمة الأولى"
إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاءوا إليه يشتكون شدة البلاء وهذا البلاء قال الله عنه "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"

نقص الأنفس هو الموت والمرض وفقد الأحباب والتقطيع والتشريد والجلد والسجن وكان رد النبي صلى الله عليه وسلم على المشتكين لشدة البلاء "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها فيؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيجعل بنصفين ،
ويمشط بأمشاط الحديد فيما دون عظمه ولحمه ، فما يصرفه ذلك عن دينه"

يالها من صورة عظيمة من الابتلاء يتصاغر بجوارها ما ينزل بكثير منا من مصائب تضيق الدنيا في عينيه بسببها ونرى في أنفسنا وفي الآفاق صورا عظيمة من الابتلاءات التي نظن ألا أحد يصبر عليها ولكننا لا زلنا نرى الصابرين ونسمع أخبارهم ونعايشهم ونمشي في جنائزهم وندعو لهم. وهذا يعرفنا معنى قوله عزوجل "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ" فهو صبر بالله ولله

لقد كان هؤلاء الصحابة ومن قبلهم مثالا للصبر ولازلنا نرى بين لحظة وأخرى أمثلة عظيمة على الصبر ونحسبهم من البسطاء ونراهم بيننا ولا نحسب أن لهم مثل هذا الصبر والثبات واليقين

إن بعض الابتلاءات التي تقع بعباد الله وخاصة في الرزق والمرض هو ابتلاء لهم وابتلاء لنا جميعا بواجبات تجب علينا نحوهم أن نأخذ بأيدي الأرامل والعجائز والمطلقات ومن ليس لهن عائل.

وليست معصية الله مخرجا من هذه المصائب وكم وكم وكم رأينا ممن لجأ إلى معصية الله عزوجل لحل مشكلته فلم يزده ذلك إلا خسارا.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن "

وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم وليس ذلك إلا للمؤمن فمنازل الإيمان كلها بين الصبر والشكر

كثير من الناس عندهم مفاهيم مغلوطة عن الصبر

فالبعض يعتقد أن الصبر هو قوة التحمل ويعتقد أن إحساسه بالتعب والمشقة من الابتلاء هو ضد الصبر وليس الأمر كذلك
والبعض يعتقد أن الصبر هو أن يكون الإنسان راضيا فرحا بالبلاء أو يتمناه ليثبت لربه أنه صابر
والبعض يعتقد أن الصبر هو مرادف للرضا بكل ما يحصل عليه حتى وإن كان يستطيع دفعه بسعيه وكسبه ومقاومته.
والبعض يعتقد أن من يقع عليه البلاء ولا يكون له اختيار فيه ولا يكون له مفر لا يسمى صابرا ويعتقد هؤلاء البعض أنه بما أنه ليس له حيلة فليس له ثواب الصابرين

وهذا المفهوم خطأ فكل مبتلى إنما يكون بلاءه قضاء لا يمكنه في كثير من الأحيان دفعه ويستوي في ذلك البر والفاجر ولكن المؤمن يصبر ويحتسب ويرجو الأجر وينتظر الفرج ويتعلق بربه ويرضى عن ربه ويثق في حكمته وينظر إلى الآخرة وما أعده الله للصابرين

إن الصابر لا يبتسم لوقوع المصيبة ويطير بها فرحا وهذه درجة أعلى من الصبر -سمعنا عنها كم قال فزت ورب الكعبة عند مقتله- لا يستطيعها كل أحد ولكن الصابر حابس لنفسه يتعلق قلبه بخالقه ومولاه وينتظر فرجه ويدعوه ويرجوه ويؤمن بحكمته ويتطلع إلى لقاءه ويتشوق إلى ثوابه ولكنه في ذلك يحس بالمصائب ويتألم لها وربما يرى الناس حوله معافين ولكنه لا يتسخط على قضائه سبحانه ولا ييأس من رحمته ويؤمن أن هذه الدنيا كظل شجرة تزول عنه أو يزول عنك.

ومن معاني الصبر وهو أعظمها الصبر عن معصية الله عزوجل والصبر على طاعته والصدع بالحق والجهاد في سبيله
فالدوام على الطاعة وإمساك النفس عن المعاصي مع اشتهائها وميل النفس إليها والذي ربما يكون فطريا إليها أو حتى نزول الحاجة والفقر هو من أعظم الصبر وليس فقط الصبر على البلاء .

"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"

الأحد، يناير 06، 2008

ولا تجعل مصيبتنا في ديننا

كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
ولا تجعلْ مُصيبَتَنَا في دِيننا ، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِّنا ، ولا مَبْلَغَ عِلْمِنَا
يوسف عليه الصلاة والسلام الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم لما اجتمعن عليه النسوة قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وقال الله عزوجل فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ورغم استجابة الله له وكرامته عند الله سبحانه إلا أنه وقع عليه ابتلاء وسجن بل وسجن غير محدد المدة وفيه عذاب أشد لا يعلم متى يخرج هل كان سجنه إهانة له من الله أو توديعا له أم أنه تربية من ربه عزوجل واختبار ومحبة
لقد قال الله عزوجل : فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن
ثم قال عز وجل : كلا
أي ليس الأمر كذلك

هل نبينا صلى الله عليه وسلم لما كسر في أحد هل كان هذا توديعا من الله له ولأصحابه إنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى الذين استشهدوا منهم سلموا في دينهم أيما سلامة وإن كان حصل لهم في الابتلاء في الدنيا ماحصل

تذكر تلك الأمة السوداء التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت إني أصرع وإني أتكشف فصبرها فاختارت الصبر وطلبت منه أن يدعو لها ألا تتكشف صبرت على المرض والصرع ولكنها لم تصبر أن تتكشف لأن ذلك فيه خدش لدينها وحيائها رغم علمها أنه ابتلاء من الله وأيضا رغم أنها أمكنها أن تطلب الدعاء بالشفاء فلم تفعل.

في قصة غلام أصحاب الأخدود قال له الراهب لما من الله عليه بكرامة قتل الدابة "أي بني إنك اليوم أفضل مني....." ثم؟؟؟؟؟
"وإنك ستبتلى"
وفعلا ابتلي حتى كان مقتله-شهادته- بقرار منه وفي خدمة دعوته مع ثباته على دينه

ومن دعاء الأنبياء "ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين"

وهذا ينبئك عن وضع ابتلاء الدنيا نسبة لابتلاء الدين إن الصالحين وسيدهم وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون هذا الابتلاء الدنيوي إلا اختبارا ولا يرون فرقا بينه وبين الابتلاء بالخير
قال الله عزوجل وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
تستمر الابتلاءات والاختبارات على النفس المؤمنة في دنياها بالخير والشر فتشكر وتصبر
ولكنها لا تطيق أن تفتن في دينها فلتجأ إلى مولاها وبارئها

يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك

الاثنين، نوفمبر 12، 2007

تعدد الزوجات



الموضوع مقسم إلى جزئين فيمكن قراءته على مرتين وأتمنى لو كان أحد لديه حالات تطبيقية أن يذكرها
وعذرا للإطالة

تعدد الزوجات (وباعتبار الظروف الاقتصادية والعملية التي الله أعلم بها)
قد يكون محرما في بعض الأحيان
وواجبا أحيانا
ومستحبا أحيانا
ومباحا أحيانا
لا أريد أن أدخل في تفاصيل الأحكام للحالات ولكن أقول باختصار من يصلح له التعدد وأن أنبه إلى الدراسة التي يجب أن يقوم بها المعدد وإذا أخل بها فإنه سيكون قد يخرج من جانب المستحب والواجب وينتقل للجانب الآخر إما لتقصيره في واجبات أخرى أو وقوعه في الظلم المحظور.

الشخص الذي يجد في نفسه القدرة المالية والبدنية والعاطفية والذهنية والإدارية على التعدد في ظل مشكلة العنوسة يستحب له التعدد وعلى زوجته أو زوجاته أن يحتسبن ذلك في ميزان الحسنات وأن ذلك من إقامة الشرع.

الزواج له توابع من الإنجاب وإدارة شئون الأولاد وتنشئتهم التنشئة التربوية الصحيحة وليس فقط التسمين والتغذية والكسوة فأنا أقول وباختصار
الزواج مشروع يحتاج إلى دراسة جدوى وليس بالعواطف

الإنصاف والعدل بين الزوجات من شروط التعدد فإذا دخلت في التعدد أو حتى الزواج الأول ولم تقم بحقوق الزوجة فأنت قد أدخلت نفسك في موضوع تسبب في أن تكسب آثام فلا يجوز لك من البدء الدخول في هكذا موضوع ونحن لا ننسى أننا نرى ليل نهار أزواجا ليس لهم إلا زوجة واحدة مقصرين في حقهن تقصيرا شديدا.

مثلا العلماء يقولون الشخص الذي قلبه ضعيف ولا يستطيع تحمل تقلبات البورصة ويؤثر ذلك على إيمانه وصلاته مثلا لا يجوز له الدخول فيها مع إن أصلها الإباحة ولكن تحولت إلى سبب في كسب معاصي إذن أخذت حكم التحريم

باختصار لا يجوز للإنسان الدخول في أعمال مباحة تؤدي به إلى فعل المحرمات أو التقصير في الواجبات

وبالمثل الشخص الذي يعلم من نفسه أنه لايستطيع العدل بين الزوجات العدل التقريبي قدر المستطاع الذي يبينه قول الله عز وجل "فلا تميلوا كل الميل" مع قوله "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولوحرصتم"

وهذا خبر أنه لن يستطيع أحد أن يعدل بين النساء ولو حرص ومع ذلك أبيح التعدد
أقول الذي يعلم من نفسه أنه سيفشل في هذا العدل التقريبي يحرم في حقه التعدد

وأضيف من اجتهادي ومراقبتي لأحوال الناس أن الإنصاف خلق وتمرس فمثلا شخص لم يعهد منه الإنصاف ولم يتمرس عليه يقول لك سأعدل أعتقد ليس من الفطنة تصديقه لأن الغالب حينئذ يكون أن هواه هو من يتحدث وأيضا يصعب أن أصدقه إن زعم أن خلق العدل سيكتسبه بعد أن يعدد في حين لم يثبت طوال عمره أنه يجيده.


العدل والإقساط والإنصاف خلق شاق وعسير على النفس يحتاج الكثير من المواقف التي تنميه وتؤصله في النفس ويحتاج أن يكون ثابتا في النفس ولا يكون الإنسان من النوع الذي يتبع الحق إذا كان في صالحه فقط.

أعني بهذه النقطة إن الإنصاف خلق وفطرة وأيضا تمرس فإذا لم يعلم من الشخص أو يعلم هو من نفسه أنه منصف فلا يتوقع منه العدل بين الزوجات وهذا حاصل ومشاهد

.
هذا إلى جانب القدرة البدنية والذهنية
طبعا إذا كان ذلك سيؤثر على عبادته المستحبة أو طلبه للعلم الشرعي الذي هو فرض كفاية أصلا ليست مشكلة لأن زواجه يكون من العبادات المستحبة ما لم يشغله عن الواجبات.

أيضا القدرة الإدارية تخيل عندك مثلا أفراد أسرتك عندما يكونوا 30 أو أكثر مثل بعض من عددوا أعلم أن هذا يتطلب قدرة إدارية خاصة تخيل أنك تدير شركة فيها 30 موظف وبينهم مشاكل وطلبات ونزاعات وحساسيات ومشاكل عاطفية متابعة نشاط وووو نفس الأمر في المنزل بالإضافة إلى المسئولية التربوية كما قال الله عز وجل "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها"

لن أتحدث عن نماذج فاشلة حصلت أمامي متعددة وذلك لأنها تدخل في إطار التعدد غير المدروس بالرغم من أن بعضها كان دافعه شرعي أيضا أي الرغبة في محاربة العنوسة ولكن تسبب فيما بعد في وقوع مآثم.

أيضا أود أشير إلى بعض نماذج التعدد يكون سببها غير مشروع مثل ذلك النوع الذي لا يكون فيه جدية الاستمرارفالثابت في شريعتنا أن أي زواج لا ينوى به الاستمرار والاستقرار هو محرم .
مثلا رجل عدد لمجرد أنه وجد فرصة لذلك لا توجد فيها مخاطرة مادية مثلا بدون دراسة وبدون وازع شرعي أو رغبة جدية في استمرارية هذه العلاقة أعني الرغبة في الاستمرارية التي يضمنها الدراسة السليمة لجدوى المشروع كما قلت.

مثال آخر متكرر عدد مثلا نتيجة اختلاطه بزميلة في العمل أو أي مجال مختلط وأعجب بها (حبها يعني نتجية الإلف والانفتاح) بدون أي تقصير من زوجته وأدى به وجود البديل (أو استخسار) إلى تفقد عيوب زوجته التي لا تسلم منها امرأة(ولا رجل) وتضخيم تلك العيوب والتركيز عليها بل واختلاق مشاكل هو أصلا لا يعيشها ومحاولة معيشة دور المعذب.

أشير إلى نقطة يشير إليها علماؤنا دائما وهي إنه حتى الرجل الذي يريد أن يعدد أو يباح له التعدد لا يصح له أن يظل يتحدث عن التعدد مما يسبب الضرر النفسي لزوجته وربما يموت ولا يعدد بل إذا كان الأمر صالحا بالنسبة له لا يتكلم كثيرا قبل الأوان وينفذ حين يتوفر فيه الصفات المناسبة والدراسة اللازمة للأمر لكن أن يتحول الأمر إلى ورقة تهديد يستخدمها مدى الحياة من قبيل (أسمع جعجعة ولا أرى طحنا)

وذلك الضرر النفسي الذي يسببه للمرأة هو من قبيل وقوع البلاء أهون من انتظاره إن نفسية المرأة حساسة لهذا الأمر أيا كانت المرأة (مثل عائشة مثلا) ولذلك ينبغي عدم أخذ هذا الأمر نوعا من التسلية بالحديث عنه

إذا كان الشخص ممن يصلح لهم التعدد فبها ونعمت (أو غير نعمت) وإلا يمسك عن ذلك وعن التهديد به أو التغني به.

=========================
لا ينبغي أن نغفل الحالات التي يكون التعدد مطلبا لأسباب أخرى مثل عقم الزوجة أو الرغبة في الانجاب مع عدم المقدرة الصحية للزوجة وأسباب أخرى تحتاج إلى دراسة حالة بحالتها وامرؤ حسيب نفسه.
التركيز على النماذج الفاشلة لمن عددوا هو ضد الاتزان في النظرة وكما أننا نعرف قصص فشل نعرف أيضا قصص نجاح بل وكثير من تلك النجاحات تكون الزوجة الأولى هي طرف فيها
ولكن أنا اتكلم عن القدرات (المادية والمعنوية) والمهارات الإدارية اللازمة
يتكلم البعض في هذا الموضوع من وجهة نظر واقعية أو وجهة نظر العرف ويريد أن يقول طالما العرف يمنع إذن يكون ممنوعا

والرد على هؤلاء حديث "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن مائة شرط" يعني الشروط التي تكون ضد الأدلة الشرعية.

يطعن البعض في نوايا من يسعون للتعدد ممن يستحب في حقهم بأن دوافعهم شهوانية

والرد أن هذه الشهوة ليست محرمة إذا كانت في طاعة الله وإلا طعن ذلك في الزواج من أصله فجزء منه غريزي أيضا.
وأيضا تجدهم يتسامحون مع الرجل الذي يرتكب الفواحش مالا يتسامحون مع من يعدد

يقول البعض إذا كنت تجد في نفسك القدرة المالية على الزواج فزوج شابا وفتاة بدلا من أن تتزوج اثنتين أو ثلاثا

والجواب أن هذا يعتبر من قبيل الرهبانية كما يقال له بدلا من تتلذذ بالمأكل المباح الزائد عن قدر الحاجة أطعم المساكين طيب وإذا تصدقت وبقي معي مال وأريد ان أستمتع بالنعم المباحة هل تحرمون ذلك

يعني إذا قام الرجل بتجهيز العرائس وتزويج المحتاجين فله اجر وإذا تزوج فله أجر أيضا وله متاع الدنيا "وخير متاعها المرأة الصالحة"
ومعلوم أنه يجوز النية الصالحة في أمور المباحات والتي تتحول بها إلا طاعة.

ومعلوم أيضا أن ليست جميع النساء هن فتيات وأنه يوجد من لهن ظروف خاصة من سن أو طلاق أوعقم ويوافقن على أن يكن زوجة ثانية أو ثالثة.
فإذا قلنا زوج شابا وفتاة بدلا من أن تتزوج فقد حرمنا المجتمع من إمكانية إعفاف هؤلاء.

نرجع للأصل هل ستعدل؟ هل أنت قادر؟ هل أنت أحسنت اختيار الزوجة الثانية؟ هل ستحسن تربية أولادك والقيام بحقوقهم؟

وخلاصة القول تعدد الزوجات من شرع الله ولا يجوز إبطاله بحال من الأحوال
العدل وحقوق الزوجات من شرع الله.
مراعاة نفسية المرأة من شرع الله.
لايفهم من هذا الكلام أنني ضد التعدد ولكن ضد التعدد غير المدروس والذي يؤدي إلى مشاكل فيما بعد.
ليست مشكلة التعدد أن تكون الزوجة الأولى موافقة أم لا لأنه في كثير من الحلات الواقعية ترضى الزوجة بالأمر الواقع حفاظا على بيتها إلا من غلبت هواها على المصالح الشرعية

ولكن المشكلة فيما يحدث من تقصير زوجها في حقها وحق أولادها من مقياس شرعي وليس من مقياس رغباتها هي.
ومعيار التقصير هو التقصير في الواجبات أو الوقوع في المحرمات وليس الكماليات.

وفي النهاية كل شاة تعلق من رجلها : والترجمة المصري كل واحد بيتعلق من عرقوبه أعني أننا لا يمكن أن نطلق حكما عاما ولكن معايير فقط

وهذه بعض فتاوى مختصرة متعلقة بالموضوع

ماهي شروط تعدد الزوجات

الثلاثاء، أكتوبر 30، 2007

الدين .. الميزان أم الموزون ؟ - 3

امتدادا للتدوينة السابقة(بالعامية)
حول مقولة "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"

هل المقولة دي خاصة بالآراء والاجتهادات ولا كمان عن الدين
يعني هل ممكن احتمال أن يكون ديننا صواب يحتمل الخطأ؟
نقلت في التدوينة السابقة كلام عن العلماء إن طبعا لا ينطبق هذا الكلام على الدين ولا حتى على مسائل العقيدة
ولكنه ينطبق على مسائل الاجتهاد لأن المجتهد ممكن يخطيء وممكن يصيب في حالة إذا أصاب بيكون له أجرين وإذا أخطأ بيكون له أجر واحد
ولكن في مسألة العقيدة يجب علينا نقول " الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا
العلماء ومنهم الأئمة الأربعة دايما يراعوا المخالف ورأي المخالف في مسائل الرأي

حاولت أوضح إن الشرع (القرآن والسنة) ورد فيهم كلمات شديدة ومثل الضلال والكفر والشرك والخلود في النار والضلال المبين وإن فيه فريق في الجنة وفريق في السعير خالدين فيها.
وبرضه فيه اصطلاح "الخطأ" و"النسيان " و "الغل " اللي ممكن يكون بين المؤمنين أحيانا نتيجة الخلاف.
فمش معنى ان نكون منصفين أن نلغي هذه الاصطلاحات اللي ربنا قالها ورسوله صلى الله عليه وسلم لأننا كدة حنلغي أحكام مرتبطة بهذه الأوصاف.


الفريق اللي في الجنة (المؤمنين) قسمين وكلهم طلبوا الحق واجتهدوا في الوصول إليه مصيب له أجران ومخطيء له أجر واحد.
حتى في مسائل الاجتهاد والرأي الإنسان يجب عليه إنه يعتقد إن رأيه صح ويتمسك بيه ويجتهد في إثباته والتأكد من صحته. بالأدلة والبراهين والدعوة إليه.

وإذا تبين له بالدليل أن رأيه أو الرأي اللي بيتبعه خطأ في أي لحظة لا يتردد في الأخذ بالرأي الآخر اللي هو كان خطأ وطلع إنه صواب بعد ما الأدلة ظهرت.
وده كله مع البعد عن التعصب المذموم وبرضه مع التزام أدب الحوار مع المخالفين وإعطائهم حقوق الأخوة الإيمانية ويتعاون معاهم على البر والتقوى.ده كله مع المؤمنين

أما أنه يعذر أهل ما يسمى بالديانات الأخرى في اعتقادهم الباطل فكدة هو ماعندهوش عقيدة لأن العقيدة عقد القلب على الشيء

لو فرضنا إن الإنسان عذر أهل الأديان الأخرى واعتقد إن احتمال يطلعوا هما صح واحنا غلط ولم يثق بدينه أنه الحق
إزاي يدافع عن دينه وإزاي يدعو إليه وإزاي يجاهد في سبيل نشره وإزاي ممكن يقع عليه ابتلاء في دينه ويصبر إذا كان كله زي بعضه ويمكن يطلعوا هما صح.أو حتى قال ماليش دعوة أمرهم إلى الله. طب وليه ربنا تكلم عنهم في كل هذا الكم من النصوص عشان نقول مالناش دعوة؟

وإزاي يحب المؤمنين ويواليهم دون الكافرين وإزاي يسأل ربنا الجنة ويحسن الظن بربنا إذا كان احتمال ما يدخلهاش ويطلع
بيضيع وقته مع دين صواب يحتمل الخطأ؟

والمسلم الحق متوازن يستطيع قلبه أن يجمع عبادات متنوعة قد يراها ناقص الإيمان صعبة
يستطيع أن يفرح بالعيد ويتذكر هموم المسلمين في نفس الوقت يستطيع أن يخاف من النار ويتلذذ بنعم الدنيا
يستطيع أن يكره الكافرين ويبرهم ويقسط إليهم مالم يحاربوه في دينه


وكما ذكر ربنا البر والإقساط مع الكافرين غير المحاربين وأمرنا به وذكر أيضا الموالاةونهانا عنه فده بيؤكد إن احنا لازم نفهم الفرق بين الاصطلاحين دول

لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون

والمسلم يحب الله ويحب من يحبهم الله ويبغض من يبغضهم الله ويسخط عليهم الله ولا ينتصر لنفسه وعصبية وإنما ينتصر لله ولذلك ربنا عندما يتكلم في مسألة موالاة الكافرين يذكرنا إنهم اعداؤه
"لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء"
وبيخبرنا بأشياء احنا ما نعرفهاش قلبية عندهم واحنا بنؤمن بيه سبحانه ونصدقه
زي مثلا
"وودوا لو تكفرون" مين يقدر يقول لأ للآية دي انت تقدر تقول ده هم بيعاملونا كويس وهو سبحانه في المقابل أمرنا نعاملهم كويس حد يقدر ينكر دي
"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" الرضى ده حاجة قلبية ربنا بس اللي يعرفها أخبرنا بيها ومن أصدق من الله حديثا.

ربنا سبحانه بيحب المؤمنين حتى العاصين منهم ويفتح لهم باب التوبة ويفرح بتوبتهم لأنهم معاهم أصل الإيمان معاهم التوحيد حتى النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره أصابه قبل ذلك ما أصابه" اتعذب دخل النار بذنوبه ولكنه مآله إلى الجنة بالتوحيد.

ويكره الكافرين ويقول "إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار"
"ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ماهم منكم ولا منهم"

المسلم يحب الله سبحانه ورسوله أحب إليه مما سواهما أكثر من أي حاجة سواهما حتى نفسه
يعني لو إنسان أحسن إليك وهو يسيء إلى ربك ؟؟؟
بلاش دي لو واحد جارك علاقتك بيه كويسة وهو يؤذي أولادك وزوجتك ويعاملك معاملة حسنة ويسلم عليك وياخدك بالحضن ينفع تقول أنا ماليش دعوة هما يصرفوا نفسهم معاه المهم بيعاملني كويس ؟؟؟ لو بتحبهم تغار عليهم وتدافع عنهم

فيه أحكام كتير في الدنيا بتترتب على البراءة من الكافرين وعدم موالاتهم واتكلمنا باستفاضة في التعليقات إن احنا لا نحكم على الكافرين الذين ماتوا أنهم في النار أو الجنة لسبب بسيط إن احنا ما نعرفش إنهم ماتوا على الكفر ولا لأ بس ده مش معناه إن احنا نتوقف خالص ونقول مالناش دعوة أمرهم إلى الله
ليه؟ زي ماقلت فيه عبادات مطلوبة مننا مترتبة على كدة

وفي نفس الوقت المسلمين اللي هم بيشهدوا شهادة التوحيد ما نقدرش نقول عليهم في الجنة ده طبعا لو اتكلمنا على شخص معين نقول فلان شهيد أو فلان في الجنة ولكن نرجو له الخير وأمره إلى الله وفيه فرق ضالة قالت عن المسلمين إحنا ما نعرفش هما مؤمنين ولا لأ ونتوقف في شأنهم وبالتالي المسائل تدخل في بعضيها وما تبقاش عارف مين المؤمن ومين الكافر..
وبالتالي نعطل أحكام كثيرة من الشرع ونعيش بس ناكل ونشرب ونصاحب اللي يصاحبنا ونكره عشان أمور الدنيا
ونحب الظريف اللطيف اللي دمه خفيف ونكره المكشر المبهدل في هدومه حتى لو كان مؤمن

وتضيع عرى الإيمان ويتبقى لنا صلاة في المسجد أو حتى من غير مسجد عشان احنا مش عارفين اللي في المسجد دول مسلمين ولا لأ وحتى بقية العبادات اللي فيها تعاون على البر والتقوى تضيع.



ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون


الأربعاء، أكتوبر 24، 2007

الدين .. الميزان أم الموزون ؟ - 2

تكملة تاج 007 من طيف
قال الشافعي "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" فهل تنطبق هذه القاعدة على الدين .. هل ترى ان الدين الذي تؤمن به هو الدين الحق و ربما يكون الاخرون على حق ايضا فيما يؤمنون به من اديان .. ام ان دينك الحق و سواه باطل ؟

حقيقة صحة النقل عن الإمام الشافعي لم أستطع التحقق منها ولكن وجدت الإمام الغزالي رحمه الله قال في المستصفى
إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفينا في الفروع يجب علينا أن نجيب : بأن مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب لأنك لو قطعت القول لم يصح قولنا : إن المجتهد يخطىء ويصيب وإذا سألنا عن معتقدنا ومعتقد خصومنا في العقائد يجب علينا أن نقول : الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا

وقاله الإمام النسفي رحمه الله وعلق عليه بن عابدين الحنفي في حاشيته
( قوله : ومعتقد خصومنا ) أي من أهل البدع المكفرة وغيرها كالقائلين بقدم العالم أو نفي الصانع أو عدم بعثة الرسل , والقائلين بخلق القرآن وعدم إرادته تعالى الشر ونحو ذلك

وسئل الإمام بن حجر الهيثمي عن هذا القول للإمام النسفي فقال : ما ذكر عن النسفي، ومما يصرح بذلك أيضاً مراعاة الشافعي ـ رضى الله تعالى عنه ـ وأصحابه خلاف الخصوم في مسائل كثيرة
وذكره عن الإمام مالك وأصحابه

فبعد هذه المقدمة نعود إلى الإجابة على السؤال

كلام العلماء في مراعاة الخلاف هو عن مذهب فقهي ورأي وليس عن اعتقاد
وهو ما فيه الاجتهاد والرأي وليس العقائد والدين لأن المجتهد إما مصيب مأجور أجرين أو مخطيء مأجور أجرا واحد

في الشريعة هناك اصطلاح اسمه "الخطأ" واصطلاح اسمه "الضلال" ومصطلح "الكفر" ومصطلحات أخرى متقابلة
فريق في الجنة وفريق في السعير
وهذا الفريق الذي في الجنة إن شاء الله طلب الحق في الاجتهاد والاتباع فمنهم من وفق إليه ومنهم من لم يوفق وهو مأجور معذور.

وفي القرآن "إني أراك وقومك في ضلال مبين"
وقال "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم " هكذا بالجزم والتوكيد
وقال "ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم اصحاب النار" انظروا إلى هذا اللسان المؤكد لمؤمن آل فرعون
وقال "غير المغضوب عليهم ولا الضالين "


أما ما مجاله الاجتهاد فيحتمل الخطأ والصواب وإن كان يجب على الإنسان أن يعتقد أن ما يتبعه ويختاره هو الصواب وأن يجتهد في الأخذ بالقول الصحيح الموافق للأدلة
وإلا كان متلاعبا بدينه ولكنه يعذر المخالف ويقدر وجهة نظره ويدرسها بأدلتها ربما تكون هي الصواب وإذا تبين له أنهاالصواب انتقل إلى الجانب الآخر دونما تعصب وقبل ذلك وبعده يلتزم بأدب الحوار مع المخالفين
وحقوق الأخوة الإسلامية والتعاون على البر والتقوى.

أما أن يعذر أهل ما يسمى بالديانات الأخرى في اعتقادهم الباطل أو أهل البدع المكفرة مثال ماذكره بن عابدين فهذا ضد أصل تعريف الاعتقاد والذي هو عقد القلب فكيف يقوم هذا الإنسان الذي لا يثق بإيمانه ولا يثق بعقيدته أنها الحق كيف يجاهد عنها وكيف يبتلى فيها ويصبر إذا كان يحتمل الرأي الآخر الصواب

وكيف يتبرأ من الكافرين ويوالي المؤمنين إذا كان كل اعتقاد ربما يكون هو الصواب متى يصل هذا الإنسان إلى كمال اليقين وكيف يسأل الله الجنة وهو يعلم أنه ربما لا يدخلها إن كان هؤلاء على حق وهو على باطل. أم يقع في الاعتقاد أن الجميع سيدخلون الجنة وهو ما يبطل أصل هذا الدين ونصوص القرآن القطعية "فريق في الجنة وفريق في السعير" ام أن الأمور تسير في مسار التجربة والخطأ خبط عشواء مجموعة في الجنة ومجموعة في النار
أم يقع في الكفر بالجنة والنار والثواب والعقاب
أم يعتقد أن من خدم البشر دخل الجنة حتى وإن جحد خالقه الذي ونهبه الحياة وكفر به وسبه وأساء إليه ونسب له ماقال فيه سبحانه "تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا"

وكيف يترقى في الإيمان ويزيد منه ويصل إلى الإحسان فإن الاجتهاد احتمال والخطأ فيه يقدح في الاجتهاد أما في حالة العقيدة والدين فإنه يسمى شكا يمنع كمال الإيمان. وايضا يتعارض مع عبوديات أخرى مطلوبة من الإنسان سنفصلها فيما بعد

فتبين أن هذا النهج المراعي للخلاف إنما هو مع خلاف لا يؤدي إلى جنة ونار بل هو خلاف عملي مجاله التصحيح والدراسة.

والمسلم الحق متوازن يستطيع قلبه أن يجمع عبادات متنوعة يستطيع أن يفرح بالعيد ويتذكر هموم المسلمين في نفس الوقت يستطيع أن يخاف من النار ويتلذذ بنعم الدنيا يستطيع أن يكره الكافرين ويبرهم ويقسط إليهم مالم يحاربوه في دينه


لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون

فبرز هنا البر والإقساط واختلافه عن الموالاة والمودة وظلم من فعل ذلك
ونهيه سبحانه في مواضع كثيرة عن اتخاذ هذا الآخر وليا ومع ذلك امره بالعدل والإنصاف إليهم
إذ كيف نحب الله ونحب أعدائه ومن سبوه ونسبوا له الصاحبة والولد أما العدل وأداء الحقوق فهذا حق كل إنسان حتى المحارب حين يكون له حق كفلته له الأحكام الشرعية نلتزم به مع بقاء ما في القلب من كراهية وبعد عن الموالاة.

وإذا نظرتم إلى أصحاب الأديان الأخرى (إن جوزنا الاصطلاح) لا تجد أحدا منهم ينتهج هذا النهج المنصف بل لا تجد احد منهم يعترف بالآخر وخاصة ذلك الاخر الموحد (اللي هو احنا يعني)
لقد قرأت اليوم
رفض الفاتيكان الحوار مع المسلمين لأنهم أي المسلمين يعتقدون أن القرآن كلام الله بحرفيته

ليس من عقيدة المسلمين هذا التميع في قضية الرأي والرأي الآخر حتى تصل إلى درجة أن يكون كل دين وكل عقيدة على سواء ولا يعتقد أحد أن هناك جنة يدخلها المؤمن ولا يدخلها إلا نفس مؤمنة بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم

وحتى في مسائل الرأي ينبغي أن نعلم أن العلماء قسموا الخلاف إلى خلاف سائغ وغير سائغ يعني خلاف راجح وخلاف مرجوح وهذا ليس له علاقة ولا يؤدي إلى أن يتحول الخلاف إلى معارك صوتية ويخرج إلى التجريح والسب واعتقاد ضلال المخالف.

خلاصة القول أن محور هذا الأمر هو الحب في الله
والمسلم يحب الله ويحب محاب الله ويبغض من يبغضهم الله ويسخط عليهم الله ولا ينتصر لنفسه وعصبية وإنما يدور مع أوامر الله فإن الله أخبرنا في السنة أن المجتهد إذا أخطأ له أجر ونحن نحب من يأجرهم الله.

منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون

وفي نهاية المقال أسأل سؤالا المسلم السارق الذي سرق مالك أو المسلم الذي قتل أباك أبغض إليك أم المشرك الذي لم يؤد حق خالقه وخالقك.

لا يستطيع الإجابة الصحيحة إلا من وعى قول النبي صلى الله عليه وسلم "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"
اقرأ أيضا كيف نتعلم الفقه في مدونة مدرسة العلوم الشرعية

أعتذر إن كنت أطلت ولكني أعلم أن بعض النقاط المذكورة هنا هي شبهات تثار كثيرا ولها واقع وقد جادلني أحد المدونين عبر الشات في أنه لايعتقد أن الكافرين ممن اخترعوا الاختراعات التي خدمت البشرية سيدخلون النار

وللتاج بقية

الأحد، أكتوبر 21، 2007

الدين .. الميزان أم الموزون ؟ - 1

تاج 007 - تاج فكري

وصلنا هذا التاج من الأستاذة منة الله وهي تطرح فيه موضوعا للمناقشة وتطالب بإخراج مفهوم التاج
من الاسئلة الشخصية .. السطحية احيانا الى مفهوم القضية .. التي نناقشها و نتبناها جميعا على مدوناتنا
ولن أتكلم بالعامية في هذا التاج خوفا من حسم الدرجات


في حوار بين اثنين من المفكرين العرب .. نقد احدهما الاخر قائلا .. " انه يحاورني بعقلية خطيب جمعة "جملة تحمل في طياتها نقدا .. او قُل تقليلا من فكر هؤلاء الخطباء .. فما رايك فيما يقدمه الخطباء لنا من فكر - ان جاز تسميته كذلك

حقيقة خطبة الجمعة هم من الهموم التي يتكلم عنها الكثيرون وخاصة بالنقد والبعض بالإصلاح
غياب دور خطبة الجمعة له عناصر مشتركة بين الخطيب والمخطوب فيهم والبيئة فتضخيم مسئولية أحد الأطراف عن هذه المأساة ليس من الإنصاف
فبداية أحب أن أرد على السؤال : كثير من الخطباء لا يقدم فكرا وأقول إن عدم تقديم فكر حيث يجب تقديم الفكر هو سلوك سلبي ينتج عنه تميع في المفاهيم وسأضرب مثالا إذا كان الأوان أوان جهاد أو أوان محنة للمسلمين ولم يتكلم الخطباء عن الجهاد أو المحنة فهذا يعطي انطباعا أن هذه المحنة ليست مهمة وكأن الأمر لا يعنينا.

المعايير التي يتم اختيار الخطيب عليها في حالات وفي حالات أخرى يقوم الخطيب بفرض نفسه دون تأهيل هي ناتجة أساسا عن ظروف غير طبيعية حيث أصبح يمثل عدد خطب الجمعة في الشهر مضروبا في عدد المساجد يمثل عبئا أو فجوة يجب أن يكون هناك عدد مؤهل وتنوع فكري لملئها.

المؤهلات التي تؤهل الخطيب قبلها تاريخ من تدمير التعليم وإهمال اللغة العربية بل وفصل العلم عن العمل وقبلها كم كبير من الأحاديث المغلوطة المنتشرة وثقافة الأخذ بالأحاديث الموضوعة والضعيفة في الوعظ وهو ما قد يخلف عند العامة حسا من عدم الاتزان حيث ترى مثلا في الأحاديث الموضوعة الثواب الكبير على الأعمال القليلة وتضخيم أهمية المناسبات التعبدية.

ثقافة المناسبات هذه أو نسميها "تنميط" الخطب يشتكي منها كثير من المتلقين وجمود الابتكار لدى بعض الخطباء عنصر هام في تهميش دور الخطبة فالحديث هو نفسه : آخر جمعة من رمضان ووداع رمضان أول خطبة بعد العيد والكلام عن تقصير الناس بعد رمضان والحزن على فراقه الكلام عن الإسراء والمعراج والهجرة ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ورجب وشعبان والحج والتشويق للحج وهكذا امتلأ العام ولله الحمد وايضا هذه الخطب يمكن أن تتحول إلى أرشيف يعاد استخدامه لا يحمل الخطيب هم "فوبيا" التحضير معه وخاصة إذا كان يقاس جودة الخطبة بطولها عكس المقياس الشرعي الذي هو في الأصل كلمات قليلات للتذكير.

مرتبط بالنقطة السابقة هو تحول الخطابة إلى وظيفة وغياب القضية بل ربما واعذروني غياب الالتزام لدى بعض الخطباء فكيف يستقيم الظل والعود اعوج فإذا كان الخطيب يخطب أهل حيه وهم يعرفونه ويعرفون أنه متهاون في الصلوات مثلا أو أنه يأكل مال اليتيم أو أنه مرتشي فكيف يقبل قوله وماذا سينضح هو أصلا أضرب لذلك مثالا خطيبا وهو خال أحد اصدقائي يخطب الجمعة وهو لا يصلي أصلا وليست هذه هي القاعدة ولكنه أمر موجود لا ينكره أحد وأعرف أمثلة على هذا وربما أنتم ايضا تعرفون.

قلة الاهتمام بقدر صلاة الجمعة عند بعض الناس والذين يذهبون إلى الصلاة متأخرين بل ربما يجلس أحدهم في منزله حتى تقترب الصلاة وربما ترون المسجد خاويا حتى الخطبة الثانية فكيف عسى المدرس أن يهتم ويشغل باله إذا كان التلاميذ لا يحضرون وإذا حضروا لا يتفاعلون ونقطة التفاعل هذه هي مسألة حياة.

نظرتنا الذاتية عن الخطبة ربما انحرفت قليلا عن مفهوم الخطبة والتي الأصل فيها أنها للموعظة والتذكير والحالات التي تذكر للخروج عن ذلك من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم والسلف هي ليست القاعدة بل الاستثناء.

وسبب هذه النظرة أن الدروس العلمية وحضور الناس لها أصبح قليلا إذن كوننا نطلب من الخطيب أن يعالج قضايا فكرية متنوعة هو أساسا تحميل لما يطاق في غير محله لأن الخطبة يحضرها عامة الناس ولا ينبغي خطاب الناس بما لا يفهمون كما هو معلوم.

وسأضرب مثالا لهذا صدقة الفطر والكلام عليها وهل الأنفع النقود أو الحبوب مع كون صدقة الفطر هي جزء مخصص من الصدقات فلما أهملنا كثيرا التكافل أصبح الكلام عن صدقة الفطر وأن الأنفع النقود وكأنها هي التي ستسد حاجة الأمة بينما كثير من الأغنياء لا يؤتون زكاة المال أصلا التي ربما تحل مشاكل الأمة جميعها لو خرجت ووظفت توظيفا صحيحا (هذا للمثال وليس لمناقشة الموضوع)

إن خطبة الجمعة هي جزء من رسالة المسجد ورسالة الإمام والتي تندرج في منظومة كاملة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتفاعل مع قضايا الناس وقضايا الأمة والعمل الاجتماعي والتربوي والعلمي غاب كثيرمنها ثم عدنا لنحمل هذه الساعة الأسبوعية كافة الأدوار
كلمة يلقيها الخطيب الذي ربما يكون من بلد آخر أو من حي آخر ينصرف ليلحق بعدها الغداء مسرعا ولا يكملها أي دور آخر.



وإذا عدنا لموضوع الوعظ وافترضنا قيام الخطباء به فعليا على وجهه الأكمل فإن كثيرا من الناس يعترضون على بعض وسائل الوعظ مثل التذكير بعذاب جهنم أو عذاب القبر أو الصوت العالي وهم غير محقين في اعتراضهم حتى وإن كان هذا ليس مدخلا إلى قلوبهم للوعظ لأن كل إنسان له مداخل تختلف فما ينتفع به غيرك لا ينبغي أن تحجر عليه وتسفهه طالما أنه في إطار الشرع والمحمود أن يكون التنوع في الأمة وأن تجد من يدخل إلى قلبك بل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته كأنه منذر جيش يعني كأنه يخوف القوم من جيش هجم عليهم.


(ملحوظة كاتب هذه السطور فشل في أن يصبح خطيب جمعة ولكنها ملاحظات دعنا نسميها من متلقي عسى الله أن ينفع بها)

باقي الأسئلة نكمل الرد عليها في مرات قادمة :

قال الشافعي " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" فهل تنطبق هذه القاعدة على الدين .. هل ترى ان الدين الذي تؤمن به هو الدين الحق و ربما يكون الاخرون على حق ايضا فيما يؤمنون به من اديان .. ام ان دينك الحق و سواه باطل ؟

الكثيرون اليوم .. سواء من العرب او الغرب.. يتجهون الى نقد التدين .. يصفقون الى الاعمال الادبية التي تتصادم مع الدين و يصفونها بالابداعية .. خصوصا .. مع تزايد اعمال العنف في شتى بقاع لارض و التي ترتكب باسم الدين .. و في المقابل يهاجم علماء الدين هذه الافكار.. بدعوى ان الاديان ما وجدت لخنق الحريات .. بل يتجاوزون ذلك للقول بان الدين هو مصدر الحرية .. لكنها تبقى كلمات .. هل التقيت بنفسك بشخص متدين و حر في افكاره .. هل حاولت ان تكون ذلك الشخص .. لكي تبطل تلك النظرية


الخميس، أكتوبر 11، 2007

ماذا بعد رمضان


الشباب "أون لاين" في رمضان "أوف لاين" بعده

تحقيق نشره موقع إخوان أون لاين منذ أكثر من أسبوعين أعتقد أن هذا وقت نشره هنا.

هناك التحقيق مطعم بالصور ونشرته هنا بعد استئذان معدة التحقيق وأيضا يوجد لي مشاركة بسيطة بالرأي في طيات التقرير تم تلوينها باللون الأخضر

كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم

- الخبراء: زيادة العمل التطوعي مرتبط بالجو العام والتراجع سببه قلة "الشحن"

- الشباب: الجو الرمضاني يدفعنا إلى عمل الخير وبعده منشغلون بحياتنا

- العلماء: يجب أن تستغلَّ الدولة اندفاع الشباب للخير بتنميته وتقويته

تحقيق- روضة عبد الحميد

حين يُقبل شهر رمضان المعظم أينما تلتفت حولك تجد شبابًا، شعلة من النشاط، يجمعون تبرعات.. يعدون شنط رمضان.. يدعون لإطعام صائم.. يحصدون معونات للأسر لمتطلبات المدارس، وربما لملابس العيد، بل يرفع بعضهم شعار: "ثواب ديليفري"، ويذهبون للبيوت ليحصلوا التبرعات، سواءٌ عينية أو مادية، ثم يعود رمضان أدراجه، و"تعود ريمة لعادتها القديمة"، وكأنه يأخذ معه طاقة هؤلاء الشباب وشعلة حماسهم، فتنطفئ تلك الطاقة، وينشغلون حتى يهلَّ رمضان الذي يليه، فيستيقظون من غفوتهم وغفلتهم، وينفضون غبار النوم ليتحوَّلوا ثانيةً لشعلة متوهجة!!

تُرى لماذا لا تستمر الشعلة متوهِّجةً طول العام؟! ولماذا يستيقظون قبل رمضان ويخمدون بعده؟!

في هذا التحقيق طرحنا هذه الأسئلة على الشباب لنعرف منهم الحقيقة:

في البداية تقول منى أحمد- بالفرقة الثانية بكلية الإعلام-: إن الناس عمومًا والشباب خصوصًا ينامون بعد رمضان، وترى منى أنه من الطبيعي أن ينشط الشباب في رمضان؛ لما فيه من "أوكازيون حسنات"، فلا بد أن يتم استغلاله أحسن استغلال؛ وهناك أناس كثيرون يركِّزون على رمضان؛ لأن الحسنات تتضاعف فيه، فيسعون لتكفير ذنوب السنة كلها فيه.

بينما يرى إبراهيم علي- بالفرقة الثالثة بكلية التجارة وأحد مؤسسي فريق (صنَّاع الحياة) بالدقي- رمضان شهرًا مختلفًا عن الشهور السابقة، وبالتأكيد العمل في رمضان يختلف؛ لأن رمضان شهر العطاء والبذل والثواب الأكبر.

موضحًا أنهم يبدأون الاستعداد لرمضان قبل قدومه بحوالي شهر، والاستعداد يكون في حملة لجمع التبرعات وإعداد شنطة رمضان، وحملة لمشروع الإطعام، ولله الحمد؛ ففي العام الماضي جمعنا حوالي 120 ألف جنيه؛ فنحن نقوم بالاتفاق مع التجَّار على البضاعة، وبعد أن نشتريَها ونضعَها في المخازن يتم جمع الشباب المشاركين ليقوموا بعملية التعبئة، ويصاحب ذلك حملة إعلامية نقوم بها عبْر الإيميلات، ومن خلال علاقاتنا الشخصية، وبعد رمضان ينصرف الجميع لمذاكرتهم.

وعندما سألتُه لماذا لا تواصلون هذا النشاط بعد رمضان؟ قال إبراهيم: إن معظم الشباب منشغلون في مذاكرتهم، وبعضهم يحافظ على هذا التواصل، وغالبًا هم الفئة المؤسِّسة للعمل، أما الباقون فإنهم يعتبرون شهر رمضان هو الأساس في الحركة وخدمة الغير.

ويؤكد محمود مصطفى- بكلية الطب ومتطوع بأحد ملاجئ الأيتام- أنهم كشباب يعملون في رمضان لأنهم أكثر موسمية، بمعنى أنهم في عملهم موسميُّون لدرجة كبيرة، كدخول المدارس، وشنطة رمضان، ووجبات إطعام الصائم، وعمومًا في غير رمضان تكون هناك مساعدات أخرى، ولكن لا تكون شطنة رمضان، ولكن الغالب أنه بعد رمضان يهتم الشباب بمذاكرتهم أكثر، خصوصًا أن المتطوعين طلبة وليسوا خرِّيجين، وأغلبهم في كليات عملية، بجانب أن رمضان مدعاة للاستيقاظ.

أما شيماء محمود- بالفرقة الرابعة بكلية الصيدلة- فتعتبر رمضان فرصةً لزيادة النشاط، خاصةً أن الإنسان يرى نشاطًا ممن حوله؛ مما يدفعه لأن يكون نشِطًا مثلهم، ولأن الشباب عمليون فإنهم يريدون ترجمةَ أدائهم بشكل خدمي من خلال العمل الخيري، ويكفي أن تجد الابتسامة مرسومةً على وجوه الفقراء والمساكين لنعرف قيمة العمل الذي نقوم به.

محمد - مهندس- أرجع السبب لزيادة همَّة الشباب إلى أنهم يبحثون دائمًا عن "الزرار بتاع دخول الجنة"، ندوس عليه ندخل الجنة وخلاص، وهذه هي طبيعة حياتنا بشكل عام، نبحث دائمًا عن الزراير أو الريموت كنترول.. عايز أنجح ادِّيني الملخَّص.. عايز أخسّ أو أتخن ادِّيني حبوب نحافة أو حلق تخسيس؛ وبالتالي عايز أدخل الجنة اديني رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة"!!

فالمشكلة- في رأي محمد - تكمن في العزيمة والمثابرة والتفكير العميق في أسباب وطرق حلِّ المشاكل التي تواجهنا، بل والتخطيط الزمني لتلك المشاكل بشكل واقعي، دون المغالاة في البحث عن "الزرار" أو حتى الريموت اللازم لحلّ المشكلة.

وأضاف محمد أنه بمزيد من المراقبة يمكن ملاحظة ذلك؛ فهو أمر عام وليس مقتصرًا على العبادة، ويمكن ملاحظتها أكثر في ليلة 27؛ حيث تجد شبابًا لا يصلون أصلاً ولكنهم يقيمون ليلة 27 كلها!! أو مثلاً من الممكن أن ترى شابًّا لا يصلي ويصلي صلاة التسابيح مع أنها شاقَّة!! باختصار حالة البيات الشتوي للشباب بعد رمضان لأنهم ينظرون للعبادة على أنها موسم أو الحل السريع؛ فنبحث عن زرار لدخول الجنة ثم "نريح" بعد أن ندوس عليه.

جاذبية رمضان

من جانبه يرى الشيخ منير جمعة- الأستاذ بجامعة المنوفية وعضو هيئة علماء الجمعية الشرعية الرئيسية- أن رمضان له روحه الخاصة التي تفرض نفسها على الجميع، وبالتالي الشباب كسائر طوائف الأمة يجدون أنفسهم مندفعين في الطاعات؛ لأن رمضان له القدرة على هذه الجاذبية الكبيرة، والذي جعل لرمضان هذه الجاذبية الكبيرة هو أن الله- سبحانه وتعالى- صفَّد فيه الشياطين، وأغلق فيه أبواب النيران، وفتح أبواب الجنان؛ كنايةً أنه فتح باب الخير كما جاء في الحديث "يا باغي الخير أقبل..".

كما أن هناك جانبًا آخر، وهو أن الاشتراك في الطاعة يجعلها هيِّنة؛ فمثلاً لو كان صيام نافلة فمن الممكن أن يأتي المتطوع في منتصف اليوم ويقول "المتطوع أمير نفسه" ويفطر؛ فالاشتراك في الطاعة يهوِّنها، فحتى أكابر العصاة يصومون في رمضان؛ لأن الجو يدفعهم لذلك.

وأضاف جمعة: أما مشكلة عدم استمرار الشباب في نفس الحماس بعد رمضان فهذا يرجع إلى أن هناك نوعين من الشباب أحدهما مستقر ومتدين فلا يتغير ولا يتبدل، والآخر غير متدين فينساق دون أن يغيِّر نفسه تغيُّرًا فعليًّا جذريًّا وداخليًّا؛ فلا تكون هناك نقلة حقيقية له، وإنما يحدث تغييرٌ شكليٌّ سرعان ما يذوب ويعود الأمر إلى نصابه.

الطاقة العاطفية والدينية

الطاقة العاطفية والدينية هما سرّ الجاذبية.. بهذه الكلمات بدأ الدكتور علي ليلة- أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس- مؤكدًا أن الطاقة العاطفية والدينية وما يرتبط بهما بشكل عام يكون أكثر جاذبيةً من أي أمور أخرى؛ فالإنسان ينجذب للمكان الذي يقدِّم له إشباعًا عاطفيًّا، وفي رمضان العاطفة الدينية تكون أقوى من أي إشباع آخر؛ ففي هذه الفترة يتردَّد العبد على المساجد، يصلي ويتعبَّد ويجمع تبرعات.

وبلور د. ليلة المشكلة فيما بعد رمضان بأنها نتيجة خفُوت تلك العاطفة التي يحدث لها استنفار خلال رمضان؛ حيث ينصرف الشباب إلى نقاط جاذبية أخرى.

وحدَّد ليلة العلاج في أن يكون لدينا تخطيطٌ لاستمرار تلك العاطفة الدينية عند الشباب طوال العام، ليس فقط في رمضان، ومن المهمّ أن تقوم أجهزة الشباب بتقديم العون والعمل على التوعية لتلك المسألة، فتحسن استغلال الملامح الجميلة في هذا الشهر، من خلال التعرف على مصادر العواطف الدينية التي تعجب الشباب؛ حتى لا يأتي الشباب بعد رمضان وتنطفئ شعلتُه.. كذلك يجب على الإعلام أن يعطي جرعة عواطف دينية مستمرة بشكل يحافظ على وهج تلك العاطفة التي أضيئت في رمضان.

خزينة الإصرار والمثابرة

وأرجع الدكتور شحاتة محروس- أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان- السبب في هذا الخفوت إلى أن خزينة المثابرة والإصرار التي تدفع الإنسان إلى الاستمرار تخمد سريعًا، والعلاج يكمن في أهمية أن تكون الخطوة منظَّمةً والنفَس منظَّمًا، مثل العدَّاء الذي يجري في السباق؛ فيجري بخطوات هادئة في البداية، ثم يسرع تدريجيًّا، أما لو بدأ سريعًا فستخور قواه و"ينقطع نفَسه".

وأضاف محروس أننا كشعب معتادون على المتابعة؛ فلا بد أن يأتي شخص ويسألك: أين أنت؟! لتتحرك، فضلاً عن أن الهمم التي تضعف على الأغلب هي التي تعمل وحدها، وغير مرتبطة بمجموعة تشجِّعها؛ والعمل الفردي لا بد أن يهبط بصاحبه؛ لأنه ليس هناك من يشجِّعه، ومن يستحيي منهم إن تكاسل؛ مما يضطَّرُّه إلى المشاركة حتى لو رغمًا عنه ويحصل على الثواب.

"عودة ريمة"

ورأى محروس أننا كمصريين معتادون على حكاية "عودة ريمة لعادتها القديمة"؛ فالعبادة والطاعة لم تصبح عادةً بعد؛ فحين يأتي رمضان نبدأ بنظام جديد غير معتادين عليه قبل رمضان؛ فالدافعية غير موجودة؛ فمن يخرج من رمضان هكذا فإنه لم يكتسب عادةً معينةً؛ رغم أن الله فرض الصيام شهرًا بأكمله حتى نعتاد على أي ممارسة تتم فيه، إلا أن هناك مَن يؤدي العبادة في رمضان على أنها مناسبة موسمية مرتبطة بوقت محدد، فقبل رمضان اشتاقوا له من كثرة ما سمعوا عنه، وحين ساروا فيه اجتهدوا قليلاً ثم تكاسلوا؛ فالدافعية غير موجودة، وبالتالي هم محتاجون لـ"شحن"

الأحد، أكتوبر 07، 2007

قنوت الوتر- هذه الظاهرة الصوتية

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم
روى أبو داود وأحمد وغيرهما عن ابن لسعد أنه قال : سمعني أبي وأنا أقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا فقال يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " سيكون قوم يعتدون في الدعاء " فإياك أن تكون منهم إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر

وروى أبوداود أيضا : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل " كيف تقول في الصلاة " ؟ قال أتشهد وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " حولها ندندن " .

وسئل الإمام أحمد رحمه الله : إن بالبصرة قوما يقنتون كيف ترى في الصلاة خلف من يقنت فقال قد كان المسلمون يصلون خلف من يقنت وخلف من لا يقنت فإن زاد في القنوت حرفا أو دعا بمثل إنا نستعينك او عذابك الجد او نحفد فإن كنت في الصلاة فاقطعها

أوتي النبي صلى اله عليه وسلم جوامع الكلم وجوامع الدعاء لو نظرت إلى حالنا اليوم وهذا الإسهاب وهذه الظاهرة الصوتية المسماه بالدعاء والتي تسجل في الأشرطة وتوضع في مكانها بين آيات الله والتلاوات وتستخدم في الرنات والرسائل الصوتية ويتناقل أخبارها القوم من عام لعام ويتفاخرون بها ويقارنون شيخا بشيخ حتى قال لي أحدهم وقد أخذه الحماس أقسم بالله العظيم أن الشيخ الفلاني هو أفضل واحد يدعو في العالم

قارن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه عائشة رضي الله عنها لليلة القدر : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
هذا الدعاء على قصره هو عدة ليلة القدر وما يحمله من معاني أنك يارب بمقتضى صفتك واسمك العفو وليس لأني أستحق العفو اعف عني وما تحمله كلمة العفو من معاني كثيرة
قارن هذا الدعاء البسيط الذي يحفظه العامي والمتعلم والإمام والمأموم قارنه بهذه الظاهرة الصوتية ومافيها من جنادل وتراب ودود ولحود
وانظر إلى دعائه للمستضعفين رواه أبو هريرة وأنس أنه صلى الله عليه وسلم
قال قبل ان يسجد اللهم نج عياش ابن ابي ربيعة والوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين متفق عليه


قال الحسن بن علي رضي الله عنهما علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر قال ابن جواس في قنوت الوتر " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت "

ما أبسط تلك الكلمات وأجمعها وأشملها
أضف إلى ذلك ما يحدث من ترتيل وتغني بالدعاء كما يرتل القرآن ويتغنى به وخشوع القوم في ذلك الدعاء خشوعا وبكاء لا نجده عند آيات الله التي يخشع له ويتصدع منه الجبال

وأضف إلى ذلك أن يتحول ذلك الدعاء إلى موعظة أو خطبة يتوجه الإمام فيها إلى المأمومين بالموعظة وكأنه يخاطبهم ولا يناجي رب العالمين بل وتجد فيها من الجمل الاعتراضية وتلاوة الآيات

أضف إلى ذلك أن يتحول ذلك الدعاء منبرا سياسيا للمجاملات السياسية وتأييد سياسي لذاك الإمام العادل والدعاء بالهداية لكل من سواه من الأئمة غير العادلين

أضف إلى ذلك السجع المتكلف والتراكيب اللغوية التي يحار في فهمها اللبيب المستجمع تركيزه وليس المصلي الخاشع

أما تفاصيل الدعاء على الأعداء بتفاصيل تجمد الدم في العروق وتيتيم الأطفال والتشريد وترميل النساء ووو
ماذا لو دعا المسلمون أجمعون على من دنسوا القرآن في جوانتانامو ولم يستجب الله لنا وترك هؤلاء الكافرين يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل وخرج هؤلاء المسلمون قانعين أنهم أدوا ما عليهم تجاه نبيهم وتجاه قرآنهم ثم فوجئوا أن الله لم يستجب لهم

إن الله عز وجل قال : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين

لا أقول لا ندعو عليهم بل ندعو ولكن وفقا لسنة نبينا ونوكل تفاصيل الانتقام منهم لله عزوجل ونعلم علم اليقين أن علينا واجبات قصرنا فيها بل وعندنا كثير من موانع إجابة الدعاء لابد علينا من إزالتها

إن من الاعتداء في الدعاء أن ندعو الله بأشياء ربما تكون مخالفة لقدر الله وقضائه المعلوم حتما أنه لا يتغير كمن يدعو مثلا أن يبلغ منزلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا مثال افتراضي ولكن يحدث في الأدعية طلبات مبالغ فيها جدا قد يكون العيب في فهمي لها ولكن لا أعلم ما يقصدون بها
أن يجعل الله لهم أوفر الحظ والنصيب مما أنزل من خير وبركة ورزق وووووو.....في تلك الليلة وأشباه ذلك

روى مسلم في صحيحه قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودات وأرزاق مقسومة لن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل.

يا قوم إن المتأمل في دعوات النبي صلى الله عليه وسلم يرى هذا القصد والبعد عن التكلف واضحا اسمع مثلا
رب اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره
وهذا الحديث قالوا فيه توكيد الدعاء طيب هذه طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في توكيد الدعاء لم يكمل الدعاء السطر سبحان الله على الأشرطة الممتلئة والبكاء والنشيج بل قيل إن بعضهم يردد قول لا إله إلا الله ربع ساعة كاملا في دعائه

إن من طبيعة الدعاء أنه سؤال العبد لربه وهذا يختلف من شخص لشخص حسب حاله وآماله وبثه وظروفه وما يجد قلبه عنده هو ما يمسه شخصيا ولذلك كان الدعاء في السجود هو الجدير بالإجابة
يعني لو تخيلنا شخصا لا يجد مأوى يؤيه أو لا يجد ثمن العلاج أو طرد من وظيفته أو سجن أبوه ووقف الإمام يدعو ربع ساعة للإمام العادل أو يدعو على اليهود لا أعتقد أن هذا الشخص يجد قلبه عند ذلك الدعاء وإن بكى حوله الباكون بل أقول وإن بكى هو معهم بالعدوى كما يحدث

تجدهم يقصرون السجود على التسبيحات ثم يعطون أكبر حصة من وقت الصلاة لذلك القنوت لو تخيلنا أننا وزعنا نصف ساعة في المتوسط في القنوت على عدد السجدات لكان نصيب السجدة دقيقتين ولكان لنا فرصة أن نناجي ربنا في السجود بدلا من السرعة التي يسجد بها بعضهم

حقيقة يا إخواني إن فتنة الميكروفون فتنة عظيمة دفعت الناس لاختراع والتزيد في طقوس لاستخدام هذه الميكروفونات والآن أضيف لها الكثير من الأجهزة المحمولة

ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجميعن