‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، أكتوبر 11، 2007

ماذا بعد رمضان


الشباب "أون لاين" في رمضان "أوف لاين" بعده

تحقيق نشره موقع إخوان أون لاين منذ أكثر من أسبوعين أعتقد أن هذا وقت نشره هنا.

هناك التحقيق مطعم بالصور ونشرته هنا بعد استئذان معدة التحقيق وأيضا يوجد لي مشاركة بسيطة بالرأي في طيات التقرير تم تلوينها باللون الأخضر

كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم

- الخبراء: زيادة العمل التطوعي مرتبط بالجو العام والتراجع سببه قلة "الشحن"

- الشباب: الجو الرمضاني يدفعنا إلى عمل الخير وبعده منشغلون بحياتنا

- العلماء: يجب أن تستغلَّ الدولة اندفاع الشباب للخير بتنميته وتقويته

تحقيق- روضة عبد الحميد

حين يُقبل شهر رمضان المعظم أينما تلتفت حولك تجد شبابًا، شعلة من النشاط، يجمعون تبرعات.. يعدون شنط رمضان.. يدعون لإطعام صائم.. يحصدون معونات للأسر لمتطلبات المدارس، وربما لملابس العيد، بل يرفع بعضهم شعار: "ثواب ديليفري"، ويذهبون للبيوت ليحصلوا التبرعات، سواءٌ عينية أو مادية، ثم يعود رمضان أدراجه، و"تعود ريمة لعادتها القديمة"، وكأنه يأخذ معه طاقة هؤلاء الشباب وشعلة حماسهم، فتنطفئ تلك الطاقة، وينشغلون حتى يهلَّ رمضان الذي يليه، فيستيقظون من غفوتهم وغفلتهم، وينفضون غبار النوم ليتحوَّلوا ثانيةً لشعلة متوهجة!!

تُرى لماذا لا تستمر الشعلة متوهِّجةً طول العام؟! ولماذا يستيقظون قبل رمضان ويخمدون بعده؟!

في هذا التحقيق طرحنا هذه الأسئلة على الشباب لنعرف منهم الحقيقة:

في البداية تقول منى أحمد- بالفرقة الثانية بكلية الإعلام-: إن الناس عمومًا والشباب خصوصًا ينامون بعد رمضان، وترى منى أنه من الطبيعي أن ينشط الشباب في رمضان؛ لما فيه من "أوكازيون حسنات"، فلا بد أن يتم استغلاله أحسن استغلال؛ وهناك أناس كثيرون يركِّزون على رمضان؛ لأن الحسنات تتضاعف فيه، فيسعون لتكفير ذنوب السنة كلها فيه.

بينما يرى إبراهيم علي- بالفرقة الثالثة بكلية التجارة وأحد مؤسسي فريق (صنَّاع الحياة) بالدقي- رمضان شهرًا مختلفًا عن الشهور السابقة، وبالتأكيد العمل في رمضان يختلف؛ لأن رمضان شهر العطاء والبذل والثواب الأكبر.

موضحًا أنهم يبدأون الاستعداد لرمضان قبل قدومه بحوالي شهر، والاستعداد يكون في حملة لجمع التبرعات وإعداد شنطة رمضان، وحملة لمشروع الإطعام، ولله الحمد؛ ففي العام الماضي جمعنا حوالي 120 ألف جنيه؛ فنحن نقوم بالاتفاق مع التجَّار على البضاعة، وبعد أن نشتريَها ونضعَها في المخازن يتم جمع الشباب المشاركين ليقوموا بعملية التعبئة، ويصاحب ذلك حملة إعلامية نقوم بها عبْر الإيميلات، ومن خلال علاقاتنا الشخصية، وبعد رمضان ينصرف الجميع لمذاكرتهم.

وعندما سألتُه لماذا لا تواصلون هذا النشاط بعد رمضان؟ قال إبراهيم: إن معظم الشباب منشغلون في مذاكرتهم، وبعضهم يحافظ على هذا التواصل، وغالبًا هم الفئة المؤسِّسة للعمل، أما الباقون فإنهم يعتبرون شهر رمضان هو الأساس في الحركة وخدمة الغير.

ويؤكد محمود مصطفى- بكلية الطب ومتطوع بأحد ملاجئ الأيتام- أنهم كشباب يعملون في رمضان لأنهم أكثر موسمية، بمعنى أنهم في عملهم موسميُّون لدرجة كبيرة، كدخول المدارس، وشنطة رمضان، ووجبات إطعام الصائم، وعمومًا في غير رمضان تكون هناك مساعدات أخرى، ولكن لا تكون شطنة رمضان، ولكن الغالب أنه بعد رمضان يهتم الشباب بمذاكرتهم أكثر، خصوصًا أن المتطوعين طلبة وليسوا خرِّيجين، وأغلبهم في كليات عملية، بجانب أن رمضان مدعاة للاستيقاظ.

أما شيماء محمود- بالفرقة الرابعة بكلية الصيدلة- فتعتبر رمضان فرصةً لزيادة النشاط، خاصةً أن الإنسان يرى نشاطًا ممن حوله؛ مما يدفعه لأن يكون نشِطًا مثلهم، ولأن الشباب عمليون فإنهم يريدون ترجمةَ أدائهم بشكل خدمي من خلال العمل الخيري، ويكفي أن تجد الابتسامة مرسومةً على وجوه الفقراء والمساكين لنعرف قيمة العمل الذي نقوم به.

محمد - مهندس- أرجع السبب لزيادة همَّة الشباب إلى أنهم يبحثون دائمًا عن "الزرار بتاع دخول الجنة"، ندوس عليه ندخل الجنة وخلاص، وهذه هي طبيعة حياتنا بشكل عام، نبحث دائمًا عن الزراير أو الريموت كنترول.. عايز أنجح ادِّيني الملخَّص.. عايز أخسّ أو أتخن ادِّيني حبوب نحافة أو حلق تخسيس؛ وبالتالي عايز أدخل الجنة اديني رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة"!!

فالمشكلة- في رأي محمد - تكمن في العزيمة والمثابرة والتفكير العميق في أسباب وطرق حلِّ المشاكل التي تواجهنا، بل والتخطيط الزمني لتلك المشاكل بشكل واقعي، دون المغالاة في البحث عن "الزرار" أو حتى الريموت اللازم لحلّ المشكلة.

وأضاف محمد أنه بمزيد من المراقبة يمكن ملاحظة ذلك؛ فهو أمر عام وليس مقتصرًا على العبادة، ويمكن ملاحظتها أكثر في ليلة 27؛ حيث تجد شبابًا لا يصلون أصلاً ولكنهم يقيمون ليلة 27 كلها!! أو مثلاً من الممكن أن ترى شابًّا لا يصلي ويصلي صلاة التسابيح مع أنها شاقَّة!! باختصار حالة البيات الشتوي للشباب بعد رمضان لأنهم ينظرون للعبادة على أنها موسم أو الحل السريع؛ فنبحث عن زرار لدخول الجنة ثم "نريح" بعد أن ندوس عليه.

جاذبية رمضان

من جانبه يرى الشيخ منير جمعة- الأستاذ بجامعة المنوفية وعضو هيئة علماء الجمعية الشرعية الرئيسية- أن رمضان له روحه الخاصة التي تفرض نفسها على الجميع، وبالتالي الشباب كسائر طوائف الأمة يجدون أنفسهم مندفعين في الطاعات؛ لأن رمضان له القدرة على هذه الجاذبية الكبيرة، والذي جعل لرمضان هذه الجاذبية الكبيرة هو أن الله- سبحانه وتعالى- صفَّد فيه الشياطين، وأغلق فيه أبواب النيران، وفتح أبواب الجنان؛ كنايةً أنه فتح باب الخير كما جاء في الحديث "يا باغي الخير أقبل..".

كما أن هناك جانبًا آخر، وهو أن الاشتراك في الطاعة يجعلها هيِّنة؛ فمثلاً لو كان صيام نافلة فمن الممكن أن يأتي المتطوع في منتصف اليوم ويقول "المتطوع أمير نفسه" ويفطر؛ فالاشتراك في الطاعة يهوِّنها، فحتى أكابر العصاة يصومون في رمضان؛ لأن الجو يدفعهم لذلك.

وأضاف جمعة: أما مشكلة عدم استمرار الشباب في نفس الحماس بعد رمضان فهذا يرجع إلى أن هناك نوعين من الشباب أحدهما مستقر ومتدين فلا يتغير ولا يتبدل، والآخر غير متدين فينساق دون أن يغيِّر نفسه تغيُّرًا فعليًّا جذريًّا وداخليًّا؛ فلا تكون هناك نقلة حقيقية له، وإنما يحدث تغييرٌ شكليٌّ سرعان ما يذوب ويعود الأمر إلى نصابه.

الطاقة العاطفية والدينية

الطاقة العاطفية والدينية هما سرّ الجاذبية.. بهذه الكلمات بدأ الدكتور علي ليلة- أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس- مؤكدًا أن الطاقة العاطفية والدينية وما يرتبط بهما بشكل عام يكون أكثر جاذبيةً من أي أمور أخرى؛ فالإنسان ينجذب للمكان الذي يقدِّم له إشباعًا عاطفيًّا، وفي رمضان العاطفة الدينية تكون أقوى من أي إشباع آخر؛ ففي هذه الفترة يتردَّد العبد على المساجد، يصلي ويتعبَّد ويجمع تبرعات.

وبلور د. ليلة المشكلة فيما بعد رمضان بأنها نتيجة خفُوت تلك العاطفة التي يحدث لها استنفار خلال رمضان؛ حيث ينصرف الشباب إلى نقاط جاذبية أخرى.

وحدَّد ليلة العلاج في أن يكون لدينا تخطيطٌ لاستمرار تلك العاطفة الدينية عند الشباب طوال العام، ليس فقط في رمضان، ومن المهمّ أن تقوم أجهزة الشباب بتقديم العون والعمل على التوعية لتلك المسألة، فتحسن استغلال الملامح الجميلة في هذا الشهر، من خلال التعرف على مصادر العواطف الدينية التي تعجب الشباب؛ حتى لا يأتي الشباب بعد رمضان وتنطفئ شعلتُه.. كذلك يجب على الإعلام أن يعطي جرعة عواطف دينية مستمرة بشكل يحافظ على وهج تلك العاطفة التي أضيئت في رمضان.

خزينة الإصرار والمثابرة

وأرجع الدكتور شحاتة محروس- أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان- السبب في هذا الخفوت إلى أن خزينة المثابرة والإصرار التي تدفع الإنسان إلى الاستمرار تخمد سريعًا، والعلاج يكمن في أهمية أن تكون الخطوة منظَّمةً والنفَس منظَّمًا، مثل العدَّاء الذي يجري في السباق؛ فيجري بخطوات هادئة في البداية، ثم يسرع تدريجيًّا، أما لو بدأ سريعًا فستخور قواه و"ينقطع نفَسه".

وأضاف محروس أننا كشعب معتادون على المتابعة؛ فلا بد أن يأتي شخص ويسألك: أين أنت؟! لتتحرك، فضلاً عن أن الهمم التي تضعف على الأغلب هي التي تعمل وحدها، وغير مرتبطة بمجموعة تشجِّعها؛ والعمل الفردي لا بد أن يهبط بصاحبه؛ لأنه ليس هناك من يشجِّعه، ومن يستحيي منهم إن تكاسل؛ مما يضطَّرُّه إلى المشاركة حتى لو رغمًا عنه ويحصل على الثواب.

"عودة ريمة"

ورأى محروس أننا كمصريين معتادون على حكاية "عودة ريمة لعادتها القديمة"؛ فالعبادة والطاعة لم تصبح عادةً بعد؛ فحين يأتي رمضان نبدأ بنظام جديد غير معتادين عليه قبل رمضان؛ فالدافعية غير موجودة؛ فمن يخرج من رمضان هكذا فإنه لم يكتسب عادةً معينةً؛ رغم أن الله فرض الصيام شهرًا بأكمله حتى نعتاد على أي ممارسة تتم فيه، إلا أن هناك مَن يؤدي العبادة في رمضان على أنها مناسبة موسمية مرتبطة بوقت محدد، فقبل رمضان اشتاقوا له من كثرة ما سمعوا عنه، وحين ساروا فيه اجتهدوا قليلاً ثم تكاسلوا؛ فالدافعية غير موجودة، وبالتالي هم محتاجون لـ"شحن"

الأربعاء، يونيو 13، 2007

دعوة

إيه الحل في واحد مش عارف يلتزم ولا ما يلتزمش
بس يلتزم بجد مش بهزار لكنه مذبذب وحتى معندوش القدرة على تحديد عايز ولأ؟
أنا دايما افتكر موقف حكيته لي أول زيارة لك قلت لي كان عندك واحد تعرفه وقف مع نفسه مرة وقال لنفسه يا إما ابقى مش ملتزم يا إما التزم ولازم احدد.......المهم إني احدد
نفسي أعمل زيه أوي
ومش عارف!!!!!!
مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا الى هؤلاء
=================================================
صديقي (أ) أرسل لي هذه الرسالة أمس وأخذت جدا حين قرأتها وكأنني حملت جبلا وكان أن رددت ردا دبلوماسيا
ده انت عايز لك قعدة
صديقي هذا صديقي جدا.... وتكلمنا سويا في كل مسائل الحياة والدين وأرى أني ليس عندي جديد أضيفه إليه
ما عساي أن أقول أكثر مما تكلمنا طوال ما يقرب من خمس سنوات هل أنا أملك حلا سحريا لهذه المشكلة هل لدي من الكلمات الأخاذة التي تدفعه دفعا إلى الالتزام بجد.......الله المستعان

صديقي (أ) هذا ليس شخصيا سيئا ولا شخصا جاهلا ولكنه كما نحن جميعا .....هاء وهاء
ويريد أن يكون هاء واحدة الهاء التي يريدها الله منه
والموقف الذي يشير إليه صديقي هو أحد الشباب حدثني عن نفسه وقال :
أنا جلست مع نفسي وقلت لنفسي : عايز تبقى ملتزم ولا لأ
وهذا الشاب قال لي أيضا : أنا تعبت أوي عشان أبقى ملتزم وماعنديش استعداد أرجع تاني زي ماكنت
==================================================

وأنا هنا أوجه إليك يا قاريء هذه السطور الدعوة ان تكتب رسالة إلى صديقي (أ) وأنا أعلم انه سيتأثر بكلامكم جميعا أكثر من أي كلام آخر ربما أكثر من كلامي الذي حدثته به طوال هذه السنين

اكتبوا له رسائل خاصة موجهة له عبر التعليقات
من له تجربة تساعده فليذكرها ولا تبخلوا علي ولا تبخلوا على أنفسكم بالثواب
من لم يفعل فلا يبخل عليه بدعوة بظهر الغيب
لم يحقق أحد منا كمال الالتزام ولكن يمكننا أن نساعده
أدعو أيضا صديقي (أ) أن يعلق هنا إن شاء
أسأل الله سبحانه ان يأخذ بقلوبنا ونواصينا إليه وان يثبتنا على ذلك

الاثنين، أبريل 02، 2007

أيام زمان

مشاركة جديدة من أيمن1
=====================================
لا أتذكر إن كان الوقت ظهرا أو عصرا و لكنه كان نهارا, و النهار عندنا معشر الصغار هو وقت فعل أي شيء في شارعنا الضيق والطويل جدا بالنسبة لنا كنت ألهو وحدي أو مع بعض أترابي لا أتذكر ذلك أيضا لان ما حدث يومها حجب عن ذاكرتي تلك التفاصيل غير المهمة ، صوت إمرأة تستغيث على الطريقة التي تتقنها نساء منطقتنا الشعبية – يا لهوتييييييييييي يا لهوتيييييييييي ألحقوني يا ناااااااااااس إبنيييييييييييييييييي يا لهوتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييي – كان الصوت كافيا لان تنشق أبواب المنازل المتلاصقة و المتراصة في تجاور حميم عن عدد لابأس به من شباب الشارع – معظمهم الآن على مشارف الكهولة – و فجأة وجدت نفسي كالقرد الصغير في فيلم طرزان عندما اندفع نحوه قطيع الأفيال الهارب و هو يحاول أن يتفادي الوقوع تحت أقدامها اللاهثة – و لكن قطيع الأفيال هنا كان أحرص مني على ألا يطأني مما اتاح لي الفرصة للالتصاق بالحائط و مشاهدة المنظر برؤية الكاميرا العينية
أطوالهم الفارعة بالنسبة لي بدت أكثر طولا ، ملامح وجوههم المضطربة و القلقة كانت أكثر وضوحا – الصوت ده من بيت مين؟ ، دا من بيت الشيخ سعد – تلك العبارات سمعتها يتبادلونها بينهم و هم يركضون ، ما زلت أتذكر صوت أرتطام أقدامهم القوية بأرض الشارع الترابية أثنا ركضهم – بعد لحظات عادت قافلة المنقذين و قد علت وجوههم ابتسامة عريضة كانت بشيرا لي بزوال الخطر عن شارعنا او عن الجارة التي استغاثت منذ قليل ، و حتى يومنا هذا لم اعلم سبب الاستغاثة أو نوع الخطر الذي راودته نفسة بالاقتراب من شارعنا ولم يعمل حساب قوة الردع السريع الموجودة خلف أبواب المنازل المتلاصقة . – أولئك الشباب خرجوا من بيوتهم بمجرد سماع الصوت و لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن مصدره أولا- فمعرفة الاتجاه دون المصدر كانت تكفي للانطلاق، المشهد كله أتذكر تفاصيله التي حكيتها و قد مر عليه من الزمن أكثر من خمسة و عشرين عاما .

يوم من شهر رمضان قبل الإفطار بساعة - ، اركب دراجة والدي ألهو بها لحين موعد الإفطار – الميدان مزدحم بكافة أشكال السيارات و البشر- ، كائن أسطوري طويل القامة عريض الكتف يجري مسرعا بين السيارات المتوقفة في خط متعرج رسمته الفجوات بين السيارات , لفت انتباهي له انه كان يعدوا مضطربا ، دخل أحد الشوارع المتفرعة من الميدان – لحظات و ظهر بين السيارات كائن آخر أقل طولا و حجما و سرعة – كان أدنى من الكائن السابق في كل شئ – بدا واضحا أنه يطارد الكائن الأول و قد خرج صوته متحشرجا ضعيفا – حرامييييييي ، حراميييييييي – كنت صغير السن دون العاشرة و لا أعلم ما الذي دفعني للاستدارة بدراجتي و الاندفاع خلف ذلك اللص الأسطوري و بعد أن انطلقت بالدراجة لم يكن هناك بد من استمرار المطاردة على أمل أن يلحق بي أحدهم و يخرجني من تلك الورطة التي وضعت نفسي فيها – شارع طويل جدا من الشوارع التي تكثر في منطقتنا يربط بين حيين – اللص أمامي و أنا أعدو بدراجتي خلفة – الشبشب البلاستيك انقطع و أنا أبدل بالعجلة – مش مهم ، أدركت أنني اصبحت دليل المطاردين في معرفة مسالك المجرمين
شاب دون العشرين واقف على باب منزله و أمه العجوز تفترش الأرض بجواره – يرتدي عباءة من القماش الخفيف نصف كم – كان الوقت في عز الصيف – في إيه ياله – قالها صائحا – لم أزد على قولي – حرامي- ، كان الحرامي قد مر عليه و هو يعدوا و أنا خلفه أقود الدراجة بسرعة جنونية بالنسبة لصبي – كانت كلمة حرامي هي إشارة الانطلاق لذلك الشاب – من الصفر إلى مائة كيلو في ثلاث ثوان سبقني و أنا راكب العجلة – زي الفورميولا ون – مرة أخرى اتابع المشهد بعين الكاميرا المحمولة على الدراجة المسرعة – اللص كان يتفوق على الشاب في كل شئ طول بعرض – الشاب قصير القامة نحيف جدا – عند ركضه انتفخت عباءته الخفيف بالهواء خاصة أنه رفع أطرافها فوق ركبتيه – ظهرت سيقانه النحيلة و كان أعلى ركبته مماثل لقصبة رجله – و لكنه كان سريعا جدا – اللص أمامه على بعد خطوتين او ثلاث بالضبط – معركة غير متكافئة- الشاب يطير في رشاقة يحسده عليها راقص باليه محترف – اصبحت قامته متساوية مع قامة اللص – إذا أخذنا في الاعتبار مساحة الفراغ تحت الشاب الذي طار في الهواء – يده النحيلة بدت كمطرقة قوية عندما سقطت على وجه اللص سمعت بعدها صوت طرقعة – تراااك – بدت لي أصابع الشاب و كأنها سياط سودانية تلهب ظهور العصاة – سقط اللص على الأرض من ضربة واحدة قاضية – التفت خلفي وجدت ما يصلح لأن يكون نواة لجيش التحرير – بعضهم مسلح بالعصي و كلهم مسلحون بشهامة ولاد البلد – اقتادوا اللص لنقطة الشرطة -
أبي و أمي حفظهما الله يترحمان على أيام زمان – أبي في السبعين و أمي تجاوزت الستين - ، أنا الآن مثلهما أترحم على أيام زمان و أنا في الثلاثين !!!!! – سبحان الله هل تغير مجتمعنا بهذه الدرجة في ذلك الوقت القصير – عاش أبي اكثر من خمسين عاما على الأقل قبل أن يبدأ المجتمع و الناس في التغير– اما أنا فقد أصبحت شيخا مثل أبي لكني شيخ في الثلاثين عشت أياما جميله أترحم عليها .
أشد ما يحزنني أن أحدا من اولادي الصغار لن تكون له ذكرى جميله كالتي عشتها – ذكرى مجتمع كان الكل فيه يهب لنجدة المكروب .
كنت زمان ألاحظ في أخبار الحوادث عبارة ثابتة – و تمكن المارة من اللحاق به و اقتادوه لقسم شرطة كذا – الآن اختفت تلك العبارة ،
أصبحنا نقرأ في الجرائد – و قد أتت النيران على كل محتويات الشقة – الله يرحم أيام زمان كانت المطافي تيجي تعمل المحضر بس أما إطفاء الحريق فكان مهمة أولاد البلد .
ألم أقل لكم أيام زمان جاءتنا مبكرة !!!!!!!!!

الخميس، مارس 29، 2007

ثم أكل رأسه

المشهد الأول :
اختفى قرص الشمس الدامي خلف رمال لا نهائية مخلفا وراءه ظلمة تنساب رويدا تلف أرجاء المكان في صمت مهيب , خيمة من الوبر ينبعث من ثقوبها أضواء شعلة من النار تتراقص في انسياب ورشاقة مع نسمات ليل أعلن عن مقدمه منذ قليل ، يجثو على ركبتيه مطاطأ الرأس و قد جمع كفيه تحت ذقنه صامت لا يتحرك تبدو في عينه نظرة خشوع و خوف و رجاء , تلك المشاعر التي تنتاب من كان في حضرة العظماء يرجوا رحمتهم و يخاف عذابهم ، لا نعلم كم من الوقت مر عليه و هو على هذا الحال و لكن لا يظهر عليه الملل أو الكلل ربما هو هنا منذ قليل و ربما منذ أيام أو شهور . إنه الآن يهم بالنهوض , استقامت بنيته قوية و متينة تنم عن شخصية ذات جلال ووقار ملامح وجهه تحمل بقيا خشوع جلسته الأول , زفر في ارتياح كأنه أزال همًا ثقيلا عن كاهليه ، نظرة حانية رقيقة من عينيه إلى طرف الخيمة المقابل له ، مد يده - تناول شيئا في اهتمام بالغ و كأنه يلتقط روحه من أرجاء الفضاء - وضع ما التقطته يداه في جعبة حريرية مطرزة بالذهب , خرج من الخيمة و تلفت حوله أمسك بزمام راحلته ، نظر إلى الفضاء أمامه حيث تعانقت الأرض و السماء , ثم مضى .

المشهد الثاني :
شمس حارقة و كأنها أعلنت الحرب على أهل الأرض جميعا و لكنها خصته هو دون غيره ليكون الند في النزاع
لم يجد ما يصد هجومها سوى صخرة منتصبة في قلب الصحراء و كأنها المنار على الشاطئ يُهتدى به , ظاهرها قيظ الشمس و باطنها ظل ظليل , لاذ بها , أناخ راحلته , ونزل ضيفا محتفى به ، اطمأن على جعبته الحريرية وضعها في مساحة الظل المتاحة من الصخرة و جلس بجوارها و قد طال هجوم الشمس بعضا من جسده ، لا يهم طالما أن الجعبة الحريرية في أمان فكل ما عداها يهون ، أغمض عينه أو هي غلبته راح في نوم عميق .

المشهد الثالث :
قبل الغروب بقليل تململ في نومته , انتبه في فزع ، تلفت حوله مذعورا ، مد يده و تحسس الجعبة الحريرية , عاد الهدوء إلى وجهه كطفل وجد أمه بعد طول قلق و ضياع , قام من رقدته , نفض الغبار عن جعبته و احتضنها في حنان بالغ , هم بالرجوع إلى راحلته و لكنه لم يجدها , أطلت في عينية نظرة ريب ما لبثت أن تحولت إلى فزع و هلع , أين ذهبت الراحلة بما عليها من زاد و طعام , هو الآن يرى الموت قريبا منه ينظر إليه و يراه بل ربما يتحداه .

المشهد الرابع :
لا يعلم كم مر عليه من الوقت ولكنه ليس قصير و يعلم أنه لم يبق له غير القليل , يومان بلا ماء أو طعام , يوما أو بعض يوم ويقابل الموت الذي طالما ران له من بعيد , لا يجد ما يصد به هجمة الموت الأخيرة
ليس بيده أي سلاح أو أداه يدافع بها عن نفسه , ها هي جيوش الجوع تعلن سقوط آخر قلاع روحه تحت أقدامها , خارت قدماه فسقط على الأرض معلنا هزيمته , مد يده يتلمس جعبته الحريرية , عينه المغمضة عادت إليها بقايا الروح المنفلتة فومضت بوميض خفيف و لكنه ملحوظ , فتح الجعبة و أخرج ما فيها بيد مرتعشة , تأمله بنظرة ساخرة , ابتسم ابتسامة خفيفة ، ثم أكل رأسه . انتهى .

مفاتيح الحل _
الزمان : قبل بعثة النبي صلى الله عليه و سلم
المكان : أرض الجزيرة العربية
الشيء في الجعبة الحريرية : تمثال مصنوع من العجوة يعبد من دون الله عز وجل
==================================================
كتب القصة الرمزية أحد المشاركين الأعزاء وسوف نرمز له لاحقا بالرمز أيمن 1 لحين استحداثه اسما لنفسه
باب المشاركات مفتوح بشرط الالتزام بشروط المدونة والتي تتضح من سياق المدونة ونلخصها في النقاط التالية
- أن تكون التدوينة تخدم هدفا من الأهداف المذكورة في أعلى المدونة (الاهتمامات)
- أن تكون التدوينة قصيرة نسبيا – البعد عن التطويل الممل.
- ألا تتعرض لأشخاص بعينهم إلا للضرورة القصوى.
- البعد عن السياسة وحقوق الإنسان قدر الإمكان لما في ذلك من جهد ضائع.
- أن تكون التدوينة مبتكرة وغير منقولة.
أعتقد أن التشارك في مدونة واحدة هو من قبيل الفضفضة المشتركة وهو يصب في خدمة الهدف كما قلنا سابقا.
==============================================================
بخصوص رمزية القصة أعتقد إكمالا للهدف وبعيدا عن مفتاح الخريطة أفشي سرا وأقول إن الأستاذ أيمن 1 يريد إيصال فكرة وهم متكرر لنا جميعا وهو أولئك القوم الذين يدعون المباديء والأهداف السامية فقط حين لا يكون ذلك يتعارض مع مصالحهم الشخصية وأهوائهم أما إذا حصل التعارض فتسقط المباديء على أم رأسها مأكولة ممجوجة النوى وهو أخذ محورا لذلك قصة الذين كانوا يصنعون صنما من العجوة فإذا جاعوا أكلوه بل أكلوه من رأسه.
وربما نتكلم عن الموضوع أكثر لاحقا ولكن حتى ذلك الحين جزى الله أيمن 1 خيرا لتنفيره من تلك الصفة المذمومة بهذه الطريقة المشوقة والصياغة الجيدة.

السبت، مارس 10، 2007

مسلم أمريكي

توني شاب أمريكي ابن أمريكي وليس من أصول عربية ولا أسيوية ولا لاتينية. أسرته نصرانية (مسيحية) ولكنهم لا يعرفون شيئاً عن دين النصرانية ولا علاقة لهم بأي دين ولا يزورون الكنيسة . لم يقتنع قط بفكرة أن المسيح ابن الله ، ولم يعلّق صليباً قط (على الفطرة)

حين كان في السابعة عشرة من عمره مات عمه الكبير(عم أبيه) وحزن عليه حزناً عميقاً ، وفي نفس العام مات ثلاثة آخرون من أقاربه . وكان هناك سؤال يحيريه ويشغل باله كثيراً ، هو : ما الهدف الذي نعيش من أجله ؟ ولماذا خُلقنا ؟ وتفاقمت هذه الحيرة بعد وفاة أقاربه في ذلك العام وأصبح هذا السؤال شغله الشاغل . سأل أباه عن ذلك

فكان الجواب : أننا خلقنا كي نعيش كما نريد !! ولكن الجواب لم يقنعه

شكرا أبي .. أحبك يا أبي !

في ذلك العام التحق بالمدرسة الثانوية .. ارتكب كبيرة من الكبائر أحس بندم شديد وحزن – كان ذلك قبل أن يعرف الإسلام وهي تلك الفطرة التي تدلك على الخطأ والصواب المطلق الذي فطره الله في قلبك – وأخذ يقرأ في الإنجيل باحثاً عن أي كلام يتعلق بالخطيئة التي وقع فيها ، ولكنه لم يجد . سأل صديقاً مسلما عمّا إذا كان في دين الإسلام شيء بخصوص ذلك ، فأجاب بنعم ، وأتى له بترجمة للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية وقرأ له ترجمة آية فيها بالضبط ما يبحث عنه ، آية محكمة ، فيها تفصيل ما يبحث عنه وفيها حكم ذلك في الإسلام . فأحس من قلبه أن ذلك هو الحق وطلب من صديقه بلهفة أن يعطيه ذلك الكتاب وبالفعل قرأه كاملاً في أسبوعين ! جذبه ما فيه جداً وأصبح على قناعة تامة بأن هذا هو الدين الحق ووجد فيه جواباً للسؤال الذي طالما حيره وهو لماذا خُلقنا ؟

سأل زوجته (تزوج في سن التاسعة عشر!!!) : أي دين ترينه أفضل في رأيك ؟ أجابت بأنها تعتقد أن الإسلام هو الدين الأفضل ، لما كانت قد علمته عنه من صديقات لها مسلمات في نيويورك !! حيث أن في نيويورك عدد كبيرً من المسلمين بعكس مدينته التي لم يكن فيها مسجد واحد حين أسلم .

قررا سويا أن يعتنقا الإسلام.

كان صديقه المسلم الذي أعطاه المصحف المترجم لم يكن يدعو أحدا ولا يهتم ولكن إسلام توني وزوجته جعله يشتري عشر نسخ من الترجمة ويوزعها على أصدقائه واهتم بأمر الدعوة.

اشترى توني كتباً عن الإسلام ومحاضرات صوتية وأخذ يقرأ فيها ويستمع إليها وتعلم أركان الإسلام وبعض الأحكام ، وظل عامين يحاول دعوة أبيه وأمه وأخته إلى الإسلام ولكنهم رفضوا .

لم يكن هناك مسجد قبل ذلك في مدينته ، ثم بعد ذلك أصبح هناك مسجد وطُلب منه أن يكون إمام وخطيب المسجد !! لا يعرف اللغة العربية ولا يعرف إلا القليل عن الإسلام من الكتب التي قرأها ، قيل له ليست هناك مشكلة ، قل ما قرأته في خطبة الجمعة باللغة الإنجليزية وقد كان.

قرأ توني أنه لا يجوز له أن يقيم في غير بلاد الإسلام وبدأ ينصح الناس بذلك وأنهم يجب أن يعلموا أولادهم في المدارس الإسلامية ويعلموهم القرآن.

التحق بكلية الهندسة وتركها بعد ثلاث سنوات لعدم توفر المال.

بعد سبعة أعوام من إسلامه قرر أن يبحث عن عمل في بلد إسلامي ووجده في اليمن كمدرس للغة الإنجليزية ومنها إلى السعودية وانتقل هو وأسرته إلى هناك ولكن بعد فترة طلب منه أن يرتدي البدلة ويترك لبس الثوب ... أنا أريد أن أرتدي الزي الإسلامي مثلكم !!! رفضوا وأصروا على ذلك... ترك العمل

سافر إلى القاهرة ولم يرتح في القاهرة (لماذا؟)

سافر إلى لبنان (وكان ذلك في الصيف الماضي) ، ولكنه لم يكن مرتاحاً لما وجده في تلك الدول من ابتعاد عن الإسلام وما رآه من التبرج والاختلاط ما لا تفعله النساء في أمريكا نفسها ! وقال في نفسه : كيف أعيش في هذا الوضع وأنا أصلاً كانت نيتي الهجرة إلى بلاد الإسلام ؟ وتمنى العودة إلى السعودية ، وذهب إلى السفارة السعودية ولكنهم قالوا له أن السفارة السعودية تستقبل فقط اللبنانيين الراغبين في العمل في السعودية ، ويجب عليه أن يعود إلى الولايات المتحدة ويذهب للسفارة السعودية هناك !! فقال لهم أنه لا يريد أن يعود إلى أمريكا مطلقاً ، قابل السفير وقال له لماذا لا تفتحون باب الهجرة للسعودية كما تفعل أمريكا لماذا لا تكون هناك تأشيرة هجرة إلى السعودية!!

سافر إلى سوريا لم يرتح ولم يجد عملا في سوريا وتمنى العودة للسعودية نصحه بعضهم بأن يذهب للكويت وأن فيها جمعيات خيرية يمكن أن تساعده.

سافر إلى الكويت وزوجته وأطفاله الستة (نعم لديه ستة أطفال) وحصل على تأشيرة زيارة ولكنه فوجيء بارتفاع إيجار المساكن .

كيف تغامر مثل هذه المغامرة ومعك زوجتك وستة أطفال ؟!! تسافر إلى دولة دون أن تعرف فيها أي شخص أو أي شيء وليس معك مال يكفي للمعيشة !

يقول : أنا متوكل على الله وعلى يقين أن الله سوف يعينني لأنني مهاجر في سبيله . وكل ما أريده هو أن لا أعود إلى أمريكا .

استقبلته الجمعيات الخيرية في الكويت بالترحاب والمعونة والتسهيلات وأحسنوا وفادته.

الخط الأخير:

هذا الشاب (33 عاما ) ترك أمريكا وهي بلده ، وهي البلد التي يدفع الكثيرون أموالاً طائلة وربما حياتهم أيضاً أملاً في الوصول إليها . بينما هو يرفض أن يعيش فيها ويبحث عن بلد مسلم ليتعلم اللغة العربية ويتعمق في فهم الدين الإسلامي ، ويعلم أبناءه كذلك ويحفظهم القرآن الكريم . بل ويقول بملء الفم : لا أريد جنسيتي الأمريكية !

لم يولد لأبوين مسلمين ويعلم الكثير عن الإسلام ، بل ويستدل بآيات من القرآن وأطرافاً من الحديث الشريف ، وقد حفظ ابنه ذو الثماني سنوات خمسة أجزاء من القرآن.

نتحسر على أنفسنا وعلى أكثر شباب المسلمين الذين ليس لهم أي هدف في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا يفكرون في مستقبل قريب ولا بعيد ، ولا يفكرون في واقعهم ولا في حال المسلمين ولا في أي شيء آخر سوى شهواتهم ، ولا يريدون مجرد التفكير في شيء فضلاً عن أن يتخذ أحدهم أي قرار في حياته

من حولوا واقع المسلمين لواقع أكثر غربية من واقع الغرب يتحملون وزر الصد عن سبيل الله بصورتهم السلبية التي يعطونها عن واقع المسلمين.