السبت، يناير 07، 2012

التسويف

التسويف مشكلة الأولين والآخرين وهي تلك الحالة التي نعيشها جميعا من الانشغال بالأشياء الأقل أهمية عن كل ما هو مهم أو حتى الانشغال بلاشيء عن ما هو مهم
إننا نلجأ إلى الهروب من مجاهدة النفس البدء في المهام أو المعاناة والمجهود الذي نحتاجه لإنهاء المهام ولكن ذلك الهروب بدلا من أن يكون بإتمامها والتخلص منها بل يكون بالهروب منها
التسويف هو عملية انشطارية عنقودية إذ التسويف يؤدي بأصحابه إلى ألم نفسي يؤدي إلى مزيد من التسويف
تشير بعض الإحصائيات إلى أن 80-95 % من الطلاب يعتبرون من المسوفين

وعن الطلاب وتسويفهم حدث ولا تسوف وهذا يحدث في إنجاز الواجبات وتسليم المشروعات والاستعداد للاختبارات وخاصة إذا كان هناك إعداد أبحاث أو مجهودات حيث يتم الانخراط في تجميع المعلومات وتأخير التنفيذ والإعداد وإساءة تقدير الوقت المتبقى أو المطلوب للتنفيذ الفعلي
كم رأينا -وكنا- طلابا ينصرفون عن إنجاز واجباتهم بالقراءة الحرة أو غيرها من الأعمال على سبيال الهروب والتسويف

المسوفون نوعان نوع يترك الأمر ويسترخي ويشغل باله بما يريحه ويحقق له المتعة وأحيانا يحقق له إنجازات وهمية مثل لعبة فيفا مثلا !! أو مشاهدة مباراة والافتخار بفوز فريقة
ونوع آخر متوتر يرى ويشعر بمسئولية التسويف وهذا يسبب له مزيد من الضغط ومزيد من ... التسويف

من تصنيفات المسوفين
الشخص المحب للإتقان : هذا الشخص دوما يرى عمله دون المتقن فبالتالي ربما يسوف البدء لأنه يخشى ألا يتقن العمل وأحيانا يبالغ في إتقان الخطة ويؤخر البدء
محبي العمل تحت الضغط : وهؤلاء يرون دائما أنهم لا ينجزن إلا تحت الضغط الذي يحصل مع ضيق الوقت وقرب انتهاء الفرصة
العباقرة : يميل الأشخاص الأكثر ذكاء للتسويف لأنهم يكونون أكثر إدراكا للأبعاد والصعوبات الخفية في المهام ويعرفون مدى عمقها ثم هم يجلسون يحسبون حسابات كل هذه الصعوبات فيتأخرون ويسوفون بينما الشخص الأقل ذكاء ربما يهجم ويبدأ ويحقق ما لا يحقق الأكثر ذكاء

ومن أكثر الأسباب التي لا ترتبط بالشخصية هو إساءة تقدير الوقت المناسب لإنجاز المهام والذي يؤدي للتأجيل اعتقادا بكفاية الوقت المتبقي والذي يتضح غالبا أنه غير كاف

الخوف من أهم أسباب التسويف كما أن الخوف من أسباب الفعل والحركة إلا أنه أيضا أحد أهم أسباب التأخر وانعدام الفعل

في أيامنا هذه يتواجد سبب هام من أسباب التسويف وتاثيره يتجاوز تأثيرات الكثير من المشاكل النفسية أو حتى العضوية التي يذكرها علماء النفس هذا السبب هو
الشبكات الاجتماعية (فيس بوك , تويتر وكافة أنواع الشات)

إن من أهم أسباب التسويف هو تقطيع الوقت وعدم توفر جزء كبير متتابع من الوقت يحقق إنجازا ويكسر حاجز المهام المؤجلة إنك عندما تقتحم المهمة وتعطيها جزءا مجمعا من الوقت فيمكنك رؤية جزء منها قد تحطم مما يشجعك على إتمامها ولكن عندما تكون جزئيات الوقت المتاحة هي أجزاء متناثرة لا تتجاوز في أكبرها ربع ساعة فأي إنجاز يتوقع
وهذا ما تقطعه الشبكات الاجتماعية حيث تشعر بإلحاح يجعلك تدخل للموقع موهما نفسك بالعودة السريعة للتركيز وهو مالا يحدث إذ سرعان وعند أول صعوبة في الإنجاز أن تعطي نفسك مسكنا آخر بالعودة للموقع الاجتماعي المفضل ورابط يجر رابط وتعليق يجر ردا ورسالة تجر رسالة ثم ينتهي اليوم على وعد ببداية نشيطة حاسمة من أول الغد الذي لا يأتي أبدا.

إذن وبشكل عام نحن نحتاج إلى أجزاء كبيرة من الوقت مجمعة مثلا ثلاث ساعات متوالية دون أي انقطاع أو عوارض كيف تحصل عليها وأنت تستقبل مكالمات على مدار الساعة وتستقبل تنبيهات البريد الإلكتروني على مدار الثانية وتستقبل تنبيهات الشبكات الاجتماعية بل وترد على كثير من ذلك إن لم تكن أنت المبتديء
تحتاج لإزاحة كل هذه الأحداث المتقطعة القصيرة مع بعضها في وقت واحد أو فترة واحدة وأكيد أن ذلك الوقت ليس هو وقت قمة نشاطك ...

نعم هل تعرف ما هو وقت قمة نشاطك لابد أن تراقب نشاطك لتعرف ما هو الوقت الذي يكون عطاؤك وأداؤك فيه أعلى شيء لكي تستثمر ذلك الوقت في أهم المهام المطلوبة منك وأقربها إلحاحا وعجلة وأولوية
بشكل عام أفضل أوقات النشاط هي بداية اليوم حيث بركة البكور وهذه الأوقات هي ما ينبغي استثماره في أعمال إيجابية تكون منجزا مالكا زمام الوقت وليس أعمال ردود أفعال تكون أنت مسيرا فيها مثل الرد على المكالمات أو الرد على الإيميل ناهيك عن أن تضيعها في الشبكات الاجتماعية أو غيرها من وسائل الهروب والتسويف أو حتى الانشغال بالمهام الأقل أهمية

أؤكد تحتاج إلى كتل زمنية متتابعة لا تشوبها عوارض
  • اترك المحادثات الغير مجدية وابتعد عن الأشخاص الذي يتفننون في ذلك النوع من المحادثات كن صريحا معهم ربما تكون صادما أحيانا لا ضير
  • ابتعد عن التصفح العشوائي للانترنت
  • لا تتحمل من المسئوليات والوعود إلا على قدر وقتك
  • ابحث عن أسباب تقطع الوقت لديك وقاومها بتجميع المهام المتقطعة في أوقات معينة
  • ربما تقرأ هذه النصائح مرة أخرى
تقطيع الوقت ربما يكون سببا للتسويف أو عرضا للتسويف ولكنه في النهاية لابد من التخلص منه

إن أكبر معلم من وجهة نظري لترك التسويف هو دروس الماضي للشخص نفسه وخاصة ذلك الشخص المتمرس في التسويف له أن يتذكر تلك الوعود والأماني التي أخرته في مرات سابقة وكيف لم يكن الوقت كافيا ويأخذ منها دروسا لمقاومة التسويف
وكذا أيضا دروس الماضي الإيجابية في تلك الأوقات التي كنت تخاف ألا تبلغ الإتقان مما أدى لتأخرك ثم تحركت وأدركت الإتقان

بعض المقولات حول التسويف :
يوجد مليون طريقة لإضاعة يوم العمل ولكن لا يوجد طريقة واحدة لإرجاعه
إذا أردت أن ترى أي مهمة على أنها صعبة فقط أجلها
لا شيء مرهق أكثر من مهمة غير مكتملة مؤجلة
"يوما ما" ليس أحد أيام الأسبوع
غدا هو أكثر يوم يحبه الرجل الكسول
التسويف هو أكثر الأمراض شيوعا وفتكا وأكثرها أثرا على النجاح والسعادة
هل تعرف ماذا يحدث إذا أعطيت شخصا مسوفا فكرة جيدة؟ ... لا شيء !!!
التسويف مثل بطاقة الدفع الإلكتروني .. ممتع حتى تأتيك الفاتورة
بعض الأشياء قد تأتي للمسوفين ولكن فقط الأشياء التي يخلفها المبادرون
معظم الإجهاد والضغط الذي يشعر به الناس ليس من كثرة ما لديهم من أعمال ولكن من كثرة الأعمال الغير مكتملة التي بدؤوها

هناك 10 تعليقات:

L.G. يقول...

لن اسوف الرد :)
أنا من أكثر الأشخاص تسويفاً في حياتي حتى أني أسوف لدرجة يختفي معها العمل المنوط بي انجازه بأن يقوم به شخص آخر أو تنتهي أهميته بالتقادم
هناك سبب قوي للتسويف لم تذكره.. الاكتئاب فأنا أسوف ليس لخوفي من الفشل أو لعدم رغبتي في بذل المجهود ولو أن عندي كل اشكال المسوفين من اني محبة للإتقان واعمل افضل تحت الضغط وعبقرية زماني :)
ولكن فقدان الأمل وعدم وجود أهمية لأي شئ أقوم به هو السبب الرئيسي عندي للتسويف ...
تدوينة جميلة عودا حميدا وما أسكت الله لكم زقزقة

أحمد الدرعه يقول...

أعاني من التسويف في حياتي فعلا, و أعتقد اني سأطبق عمليا النائح المذكورة هنا باذن الله,
من واقع خبرتي البسيطة هناك حل اخر للتسويف -وهو مرتبط بموضوع الوعود- ألا وهو "التوكيل" Delegation, فمع ضغوط الوقت و انشغال الذهن يمكننا الاستعانة بمن حولنا في انهاء المهمات التي يمكن انجازها بواسطة اي شخص و يكون دورنا في متابعة انجازها فقط بدلا من ادائها بأنفسنا.

يا مراكبي يقول...

:-)
موضوع شيِّق للغاية ويمتاز بالسلاسة وبه معلومة قيِّمة وهامة وهي: أن أغلب تطبيقات الإنترنت تُشتت الذهن وتعوق التركيز المُتواصل وبالتالي فإن ذلك يؤثر سلباً على الإنتاج دون أن ندري
ليس ذلك أثناء العمل فحسب، بل إن ذلك يحدث أثناء تواجدنا بمنازلنا أيضاً
وكم من مهام ضاعت أوقاتها بسبب الإستدراج عبر الإنترنت

عموماً .. سأقوم الآنب توزيع هذا الموضوع الجميل على موظفي الشركة والزُملاء :-)
لعل الرسالة تصل إليهم :-)

ادم المصري يقول...

المقااال دا راااائع

Maha Youssef يقول...

تدوينة جميلة

أنا لا أحب التسويف

في نظري التسويف يفقد الاعمال قيمتها

وفرحة أتمامها

فلنتوكل على الله

ولا نؤجل عمل اليوم إلى الغد

طالما مفيش أعذار مهمة و ضرورية تمنع تأدية الأعمال

التسويف اللى بيزيد عن حده ممكن ينقلب لضده :)

aboelmagd يقول...

شكرا على المقاله الجميله دي اللي ممكن نستفيد فيها في حيتنا العمليه بس ممكن يكون التسويف من راي المتواضع سببه حاجتين
1 - كثرة العمل
2 - النسيان
والاثنين ممكن يسببوا التسويف ممكن يخلوني اكسل اعمل حاجه اصلا ومنكثرة الشغل انسى اللي كنت هعمله الاول.

Ahmed Abdeladl يقول...

اعتقد مش هنكون مبالغين لو اقترحنا للموضوع اسم ( اعمار ضائعة) ، انا من هؤلاء الذين يمتلكون الكثير من الخطط الرائعة و بعددها مشاريع مؤجلة ،، استيقاف هام للغاية ، تسلم الايادي يافندم

abdo يقول...

الله ينور يابشمهندس
فعلا كم فكرة بدأناها ولم تكتمل بعد
وكم فكرة اقترحناها ولم نبدأحتى فى تنفيذها كثير جدا
أعتقد أن ضغوط العمل وتزاحم الأعمال عامل كبير فى التسويف
وأيضا عدم تكسير المهام الكبيرة مم يجعل هناك خوف واحساس بعدم المقدرة على التنفيذ فى حين مع الاضطرارا لتنفيذها تنفذ على أكمل وجه ولكن بعد مضى وقتها .......
الموضوع ذو شجون والله يابشمهندس
ومتشعب فى كل حياتنا كما ذكرت


جزاكم الله خيرا على التنبيهات الرائعة

mostafa nasr يقول...

جزاكم الله خيرا

عصفور المدينة يقول...

مرحبا بكم جميعا في مدونتكم وجزاكم الله خيرا
أعتبر أن هذه التعليقات هي مكملة للمقال