السبت، نوفمبر 30، 2013

حول موقف الدعاة من الثورة


دعاتنا وشيوخنا الذين تصدروا ميدان الدعوة قبل الثورة ووثق فيهم الناس ثقة كبيرة ، ونراهم الآن بين معتزل للمشهد وبين معاضد للظالم ، فكيف بالله نلتمس عذراً لهم في الوقت الذي انتظرناهم في مقدمة الصفوف يقودون المسلمين ويقولون كلمة حق عند سلطان جائر .
التوصيف الصحيح للدعاة المذكورين هو أنهم وعاظ وليسوا قادة وأنت تعلم أن كل ميسر لما خلق له فالتميز بسبب مهارة التحصيل والبحث العلمي والفقهي لا يقتضي بالضرورة أن يكون ذلك الشخص قائدا ميدانيا أو حركيا وهذا ما حصل بالفعل ولعلك تعلم ان مجال الحركة للمارسة فيه دور كبير وقد ظهر ذلك جليا في الواقع فمن كان لهم أكبر الدور هم من كانوا دوما منخرطين في الحراك التدريجي البسيط الذي كان موجودا فيما سبق
هذا من ناحية الإمكانات
ناحية أخرى وهي ناحية الاجتهاد وتقدير المصلحة والمفسدة فما نراه هو حصيلة هذا الاجتهاد والذي يفسره البعض بأنه خيانة أو ماشابه أفسره على أنه اجتهاد - خاطيء- بناء عليه تم خيارات لا تتفق مع ما تراه أنت أو أنا وهذا لا يعني بالضرورة اسقاط هؤلاء الدعاة أو رميهم بالخيانة وأيضا لا تنتظر من شخص دورا ليس مهيئا له خلقيا
الأهم من ذلك كله من وجهة نظري ما يقف خلف هذا الاجتهاد من سلم الأولويات في ترتيب ضرورات الدين والذي حداهم إلى إعلاء ضرورة حفظ النفوس وتجنب الفوضى التي ربما تكون مظنة هتك الأعراض أو استباحة الأموال وغياب الأمن وضعوا هذا في أعلى سلم الضرورات وبالتالي صدر عنها ما ترى من اجتهادات ربما يكونون معذورين عند الله وربما لا وهذا شأنه سبحانه فلسنا قضاة أو معنا ميزان من الله نزن به
ثم إن الحكم على الأحداث في زمانها ربما يكون مختلا بسبب ما تتاثر به من غبارها.
أنت تقول كيف نلتمس لهم عذرا أقول لابد ان تقاس الأمور بالمقياس العملي هب أنك لم تلتمس لهم عذرا وأسقطتهم وشغلت نصف وقتك الذي تحارب فيه الباطل بالتهكم والهجوم على من اعتزل مجتهدا أو خائفا -حتى- فما تربح لا اعتقد أن هناك فائدة من التلاوم سوى أنك تخسر من أنصارهم ومن يحبونهم بل المنهاج السليم أن يوصف موقفهم كما ذكرت أنا بوصفين وعاظ أو باحثين مهارتهم علمية - وأصحاب اجتهاد خاطيء ومن ثم سلامة الصدر من ناحيتهم والاجتهاد في ذلك
وسأضرب مثالا د سيف عبد الفتاح في وقت معين رأى من نفسه أنه لا يستطيع العمل في تلك البيئة الملتهبة مع د مرسي وهاجمه الناس كثيرا ثم هو الآن معارض للانقلابيين وربما نتناقل أقواله ومواقفه الآن والتي هي متناسقة مع شخصيته وآرائه
لا تطلب من الناس أن يكونوا كلهم على نفس الوتيرة ونفس الأداء وإلا فقد خسرنا كثيرين ممن كان يجب أن يجنبوا مقدمة الصفوف الحركية وكانت الاستفادة العظمى منهم تكمن في التوجيه وأخذ القرار أو أيا كان وجه الاستفادة الأمثل والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم

حصيلة القراءة


كيف يحصل القارىء أقصى فائدة من الكتب التى يقرؤها علما بأن الفرد يشعر أحيانا أن ما قرأه من كتب قد تلاشى من ذاكرته ولم يعد له أثر
يوجد مشكلة مبدئية نقع فيها كثيرا في تحديد الأهداف من القراءة مبدئيا لابد من تحديد هدف عام أو أهداف عامة لعميلة القراءة ككل بحيث تتكامل الكتب المختارة في الوصول إلى ذلك الهدف
أما على مستوى الكتاب الواحد فكاتب الكتاب له أهداف يريد أن يوصلها ومن أجلها الف الكتاب فهنا ينبغي عليك أن تركز على أن تحصل على هذا الهدف من الكتاب هدفه هو -أي المؤلف - وليس هدفك أنت
ليس مطلوبا من عملية القراءة أن تكون عملية تحصيل أو اكتناز مقتبسات من الكتب يمكن ابرازها في أي مناسبة بنصها فهذا هدف خاطيء جدا -من وجهة نظري- ومعيار خاطيء لقياس مدى الاستفادة من الكتاب وان كنت أرى البعض يجمع إلى الفهم هذه الملكة ولكني لا استطيعها ولا أراها محصلة العلوم
فربما لو رأيت أحدا من هؤلاء البعض لغبطته وتمنيت أن تكون مثله أو رأيت أنك لم تتحصل من قراءتك على مثل ما تحصلوا عليه من حصيلة المقتبسات لأقوال المؤلفين.بعض الكتب الفريدة في بابها ترى أنك تحتاج لقراءتها عدة مرات وينقل عن العقاد أنه قال قراءة كتاب جيد ثلاث مرات أفضل من قراءة ثلاث كتب جيدة
وهذا القول اختلف حوله الناس كثيرا وأرى أن هذا ينطبق فقط على تلك الكتب التي تعتبر تأسيسية في بابها
فإذا رأيت انك لم تستفد من هذا الكتاب كما ينبغي نظرا لأنك لم تعطه المجهود الكافي وليس لعيب فيه فضع في خطتك ان تقرأه مرة أخرى أو مرات ان استدعى الأمريمكنك تلخيص الكتاب يمكنك الحديث عنه لأصدقائك في حين قراءته ومناقشة الأفكار الواردة فيه يمكنك الاقتباس منه يمكنك عمل شجرة للأفكار الواردة فيه
لكن على أي حال أي كتاب تقرؤه يدخل في شخصيتك ومعارفك ويكون جانبا فيها أنت تتكون فعليا من الأشخاص الذين تقابلهم من الكتب التي تقرؤها من مواقف الحياة كل ذلك يدخل في شخصيتك
لكن لو سألناك حدثنا عن ذلك الكتاب او اقتبس لنا منه أقوالا فلم تنجح رغم أنك فهمته جيدا في حينه فهذا لا يضر مطلقا بل هو قد انصهر في شخصيتك شئت أم أبيت
أما إذا كان قراءة بعض الكتب له هدف تقني أو هدف عملي فلابد أن تقوم بالتطبيق والسعي لاستخدام تلك المعرفة
من الوسائل المفيدة بالنسبة لي أن أرى مواضيع الكتاب على هيئة شجرة أو فهرس بعد أن أقرأه
يمكنك أيضا البحث عن كتاب صوتي لنفس الكتاب أو في نفس الموضوع فهذا ينوع وسائل التلقي
أيضا أنت ستقرأ في الغالب عدة كتب في نفس الموضوع وربما تحتاج إلى أن ترجع إلى ذلك الكتاب أو تستدعي أفكاره أثناء قراءتك للكتاب الثاني أو الثالث وهكذا تتكون المعرفة المتكاملة والله الموفق

من أجوبة الآسك