الخميس، ديسمبر 28، 2006

الحكمة من الأحكام الشرعية

العلماء الذين يجتهدون في الوصول إلى وتبسيط الحكمة من الأعمال الشرعية جزاهم الله خيرا ولكن ينبغي أخذ الحذر من أن تتحول الحكمة إلى علة للحكم أو التوسع في القياس بناء على الحكمة
مثلا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العباءة والخفين ولا القميص ولا العمامة ولا البرنس الخ
فأخذ بعضهم هذه القاعدة لتبسيطها وحولها إلى قولهم نهى عن لبس المخيط والمحيط ومن ثم أصبح الحكم هو النهي عن لبس المحيط والمخيط
وبالتالي قام بعضهم بعمل ملابس داخلية مفصلة ولكن بكبسولات أو قام باختراع طريقة لقفل الإحرام بالكبسولات
فهذا خروج عن النص الشرعي
وأيضا على العكس لما اخترعوا هذا القول توجب عليهم ان يلبسوا الشباشب البلاستيكية بدعوى أن الجلدية مخيطة فأين هذا من الحديث
فالواجب الوقوف عند الألفاظ الشرعية وما جعله الشرع علة للحكم يكون علة وليس كل ما قاله العلماء على أنه حكمة للحكم يتحول إلى علة يدور معها الحكم وجودا وعدما
خذ مثلا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن االنمص قالوا أنه للغرر وقاسوه على صبغ الشعر بالسواد وبالتالي إذا كان للزوج فلا مانع على قولهم والحقيقة أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيه بيان للحكمة وهي تغيير خلق الله
وهكذا قالوا في المضحي أن يمتنع عن أخذ الشعر والبشرة في عشر ذي الحجة حكمته تشبيها بالمحرم فبالتالي ظن بعضهم أن عليه أن يمتنع عن كافة ما يمتنع عنه المحرم فالواجب والأوسع والأيسر الوقوف عند حدود النص الشرعي بفهم السلف له ايضا وليس بفهمنا نحن
وهذا ما قرره شيخ الإسلام بن تيمية أيما مرة في الفتاوى في كلامه عن قصر المسافر ومسافة القصر والتي عانى كثير من العلماء في تحديدها وقوله رحمه الله أن كل ما عده الناس سفرا فهو سفر تتعلق به أحكام السفر فربما تطول المسافة داخل البلد الواحد ولا يعدها الناس سفرا والعكس
والمقصود بالناس العرف الصحيح حسب تعريف العرف عند علماء الأصول وهو عرف أعم الناس

هناك 4 تعليقات:

الباحث عن الحقيقة يقول...

النص كما هو مرتبط بالعله
مرتبط بالحكمة والمصلحه المراد تحقيقها
والقياس على النص جائز شرعا طالما ان العله واضحه ومشتركه بين المقيس والمقيس عليه
والتوسع فى فهم النص امر جائز
خاصة اذا كان النص يشتمل على امور من قبيل المثال لا الحصر
يعنى الحديث الذى ذكرته من نهى رسول الله عن الخفين والقميص وغيره كان على سبيل المثال ام الحصر؟
من هنا جاء الاختلاف بين اجتهادات الفقهاء

عصفور المدينة يقول...

الحمد لله
مرحبا بك أخي الباحث
النص مرتبط بالحمة في مقصده وليس وجوده وعدمه
والمقصود بالنص الحكم وإذا كان في حالة كهذه فهذا حكم منع ولا يوجد أي قريبنة تدل على أن حكمة المنع هي ذلك
وهو قولهم مخيط ومحيط
وإلا فإن النعال كانت مخيطة والناس يلزمون أنفسهم بلبس البلاستيك فإذن التوسع جاء في التحريم مع نسيان النص الأصلي
وما أنادي به هو الارتباط بالنص وعدم إلغائه حتى مع التوصل للحكمة والتفكر فيها
ولكن يمكن الاستفادة من المقاصد في أحكام أخرى أو في تحري تطبيق الحكم نفسه في الحالة المعينة
أما أن تتحول الحكمة إلى علة يدور معها الحكم وجودا وعدما ومن ثم ينسى النص الأصلي

خذ مثلا المشقة في السفر الحكم ارتبط بعلة السفر وحكمته رفع الحرج يمكن أن يستخدم مقصد الرفع الحرج في حالات أخرى
ولكن لا يجوز أن نلغي حكم القصر مع انتفاء المشقة لأن على القصر السفر
أما علة الجمع فهي لمشقة ففي هذه الحالة يدور معها ولذلك يجمع للمطر والمرض والسلس وما يتحقق به العلة التي هي المشقة

أما القياس على النص فلا يجادل فيه إلا الظاهرية

will يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
عصفور المدينة يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.